تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٥

11

فائدة في مطلق التشبيه بأنفه في أن كلا منهما ولا سيما أنّ الاستعارة أبلغ. وعلى كل حال لا يحسن له التعبير عن أنفه باسم أنف البعير، و" مزججا " بمعنى مدقق من الله مطول مع تقوس، و" فاحما " بمعنى شعر أسود. يقال: فحم الشيء (بالضم) فحومة فهو أفحم وفاحم أي: أسود. فليس تشبيها بالفحم، ولا نسبا " كلابن " و " تامر"، فضلا عن أن تُدَّعَى فيه غرابة كما قيل. و مسرجا " عند ابن دريد 15 بمعنى السيف المنسوب إلى سريج وهو حدّاد تنسب إليه السيوف، ووجه الشبه الدقة والاستواء، أو بمعنى كالسراج في اللمعان عند ابن سيدة 16، وهو اسم مفعول من " فعل" (بالتشديد بالنسبة إلى الأصل، كقولك: تممته أي نسبته إلى " تميم " وفسقته: نسبة إلى الفسق، لا كما يقال: إنّه بكسر (الراء) للصيرورة أي: صائرا كالسيف السريجي أو كالسراج، ووجه البعد أنّ محرَّد النّسبة لا يدلّ على التشبيه فأخذه من بعيد، فذلك عند حفاظ اللغة أن لفظ " مسرّج " لذلك المعنى، كما تجد أن لفظ " أسد " للسبع، ولفظ كذا لكذا، ولا تجد ذلك في كتب اللغة، ولا يعتبر وجوده بعد أن شهر هذا التخريج؛ لأن ذكر هذا في كتب اللغة وحفظه ليس من نفس جمع الألفاظ اللغوية بل كتفسير إذ المراد بالرجل فلان وبالأعمى ابن أم مكتوم.

ويجوز أن يكون " مسرجا " من سرّج الله وجهه أي حسنه فيكون من القسم الأول، أو

جعله ذا سراج فيكون من القسم الثاني الذي نحن فيه؛ وذلك أنه لا يوجد " سرج " بمعنى حسن "، كما أنه لا يوجد " تكأكأ " و " افرنقع " إلا قليلا، ولا يوجد " سرّج " بمعنى جعله ذا السراج إلا بهذا التصرف، فإنّ المعنى الظاهر لسرج الله وجهه جعله ذا سراج حقيق محمله على جعله ذا سراج بالمشابهة في اللمعان تخريج على وجه بعيد، ووجود " سرجه الله " بمعنى في ديوان اللغة و تاج العروس" ونحوهما لا يوجب فصاحته لإمكان أنه أتى من استعمال الناس

"

"حسنه"

15 - هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي المتوفى سنة 321 ن ينظر جمهرة اللغة دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن، ط 1/ 1345 هـ. 16 ـ هو علي بن إسماعيل بن سيده المتوفى عام 458 هـ، ينظر المحكم والمحيط الأعظم - تح: محمد علي النجار، معهد المخطوطات العربية مصر - ط 1973/ 1، 7:192

17 - للإمام اللغوي محب الدين ابي الفيض السيد محمد مرتضى الحسيني الواسطي الزبيدي.