تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠والمعاني والبيان يقولون: معناها ثبوت الجزاء على تقدير ثبوت الشرط وهو أولى بالاتباع، وليس معنى ذلك أن المناطقة وضعوا الشرط بهذا المعنى حتى يردّ ما يقال: إنهم بصدد بيان مفهوم القضايا المستعملات فكيف يقولون ذلك. والشرط عند النحاة ومن معهم مخصص للجزاء ببعض التقديرات، فيكون التقييد مفهومه مفهوم مخالفة كما ذهبنا إليه معشر الإباضية الوهبية، وإليه ذهب الشافعية وغيرهم. وعند المناطقة كلّ واحد من الشرط والجزاء بمنزلة جزء القضية الجملية لا يفيد الحكم أصلا، فلا يكون الشرط مخصصا للجزاء ببعض التقديرات، فلا يتصوّر مفهوم المخالفة بل ساكت عنه كما هو مذهب الحنفية.
لها،
و"إن" و"إذا" للشرط في الاستقبال وهو تعليق حصول مضمون جملة الجزاء على حصول مضمون جملة الشرط في الاستقبال. وأصل "إن" عدم الجزم بوقوع الشرط نفيا أو إثباتا، ومثلها أدوات الشرط كلّها إلا إذا كن صادقات بالشك في الوقوع وتوهّمه وظنه والجزم بعدمه، أما ظنّ الوقوع والجزم بعدمه فليس موقعا لها في الأصل، وأمّا الشك والتوهم فقيل هما معا موضع وقيل: الشك فقط، وقيل: تدخل على المظنون وأمّا نحو قولك: " إن مات زيد أفعل كذا " مما لا بد من وقوعه، فوجهه إن وقت الموت مثلا لما كان غير معلوم استحسن دخول "إن" عليه، ولا تقع "إن" في كلام الله تعالى لكونها لعدم الجزم إلا إن ذكرها عن غيره، أو على ضرب من التأويل والمجاز، وهي حقيقة في عدم الجزم مجاز في غيره. مثال ذكرها عن غيره قوله تعالى وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَل 314 قالته "زليخا" أو أعيد، وقوله عن يوسف وَإِلا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ 310 وعن إخوته إِنْ يَسْرِفْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ) ومثال ضرب التأويل والمجاز النظر إلى حال المخاطب غير الجازم بوقوع الشرط، وسوق المعلوم مساق المشكوك لنكتة تقتضيه، وذلك كما تستعمل إما لتفصيل المجمل الواقع في ذهنه،
316
314 - يوسف جزء من 32 الآية الكريمة (قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمثْنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدَتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْحَنَنَّ وَلَيَكُونَ مِنَ الصَّاغِرِينَ)
-
315
يوسف جزء من 33 الآية الكريمة (قَالَ رَبِّ السِّحْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ
316
يوسف جزء من 77 - الآية الكريمة (قَالُوا إِنْ يَسْرِقَ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرِّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ)
224