تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

وأصل الجزم بوقوع الشرط نفيا أو إثباتا في المستقبل بحسب اعتقاده؛ لأن الشرط مطلقا مقدر الوقوع في المستقبل فاصل إن عدمي. وأصل" إذا " وجودي؛ والوجود يقدم على العدم في الذكر، وقدمت الكلام على "إن" مع ذلك لأنها أصل أدوات الشرط، ولاعتبار تقدم العدم على الوجود، والمتبادر منعدم الجزم بالوقوع في العرف التردد، كما صرّح النحاة بأن "إن" تستعمل في المعاني المحتملة المشكوك فيها، فـ"إن" و"إذا" مشتركتان في الاستقبال، وأما عدم الجزم بـ"إن" لا وقوع، فليس مما يقبل الاشتراك تحقيقا بينهما لأنّ إذا لما كانت للجزم كان عدم الجزم بـ"إن" لا وقوع لازما للجزم، ولأنّ عدم الجزم بعدم الوقوع مع إذا بمعنى أنه منتف، ومع أنه منتف، ومع "إن" بمعنى: أنه لا يجوز. وحاصل ذلك أنّ عدم الجزم بعدم وقوع الشرط مع "إن" لوجود الشك، وفي "إذا" وجود الجزم بوقوعه، ولكون أصل إن الشك كان الحكم النادر الوقوع لكونه غير مقطوع به في الغالب موقعا لإن، ولكون أصل "إذا" الجزم بالوقوع غلب معها الفعل الماضي؛ إذ يدلّ على الوقوع قطعا نظرا إلى نفس اللفظ ولو نقلته "إذا" للاستقبال وقيدت بالغالب؛ لأن النادر قد يقطع بوقوعه، كيوم القيامة فإنّه نادر الوقوع لأنه إنّما يقع مرّة مع أنه مقطوع بوقوعه فإن النادر هو ما يقل وجوده جدا، أما بإن يكون الغالب عدم وقوعه وقد يقع وقد لا يقع، وأما بإن يكون وقوعه لا بد منه لكنه مرة أو مرتين والمشكوك فيه موقع لإن حقيقة والمجزوم به موقع لها تجوّزا. ومثال "إذا" قوله تعالى {فَإِذَا جَاءَتْهُمْ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ، ومثال " إن" قوله تعالى وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطِيرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ) وذلك أن الحسنة كالخصب والرخاء مقطوع بها، ولذا جيء بـ"إذا" والماضي، وعرفت تعريف الحقيقة في ضمن فرد غير معين، فهي للعهد الذهني. والسيئة كالجدب والبلاء قليلة الوقوع بالنسبة إلى الحسنة فنكرت لذلك، وجيء

"1

317

معها بـ"إن" والمضارع. وتستعمل "إذا " مجازا في مقام الشك تلويحا إلى أنه ينبغي أن يكون مجزوما به، كقول الإمام: إذا غنمت من وجهتنا هذه أعطيتك " وقد شك في الغنيمة ولم يجزم بها، أو لعدم شك

317 ـ الأعراف جزء من 131 – الاية الكريمة (فَإِذَا جَاءَتْهُمْ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطِيرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)

225