تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

المخاطب بإن جزم والمقام للشك، أو لتنزيله منزلة الجازم، أو لتغليب الجازم على غيره، أو لغير ذلك من الأغراض.

ومن استعمال "إن" في مقام الجزم بوقوع الشرط كما إذا سئل العبد عن سيده: " هل هو في الدار" وهو يعلم أنه فيها، وقد أوصاه أن لا يعلم أحدا بكونه فيها، فيقول تجاهلا: " إن كان فيها أجابك" وهذا التجاهل من هذا الفن إذا اقتضاه المقام، وإن كان لمجرد الطرافة كان من البديع. استعمالها في حال الجزم لعدم جزم المخاطب قولك لمن يكذبك: "إن صدقت فماذا تفعل" وذلك بأن يكون الخاطب شاكا في صدقك أو متوهما له، وعندي يجوز أن نقول ذلك لمن يجزم بكذبك بأن تنزلت له لتجره إلى التصديق، وأن تقول ذلك تجاهلا.

ومن

ومن استعمال "إن" في حال الجزم أن تنزل المخاطب العالم بالشرط ثبوتا أو عدما منزلة جاهله لمخالفة مقتضى عليه، فتقول مثلا له وهو يؤذي أباه: " إن كان أباك فلا تؤذه " ولك أن تجعل نكتة التنزيل جارية على موجب الجهل، ولك أن تعتبر في هذا المثال ونحوه تنزيل المتكلّم نفسه منزلة الشاك؛ لأن فعل المخاطب وهو إيذاء أبيه مثلا كان أوقع المتكلم في الشك، وفي هذا الاعتبار ملاحظة المتكلم كما هو الأصل في "إن".

318

وتستعمل "إن" في حال الجزم لتعبير المخاطب أو غيره على الشرط، وذلك بأن أن يصور المقام لاشتماله على ما يقلع الشرط عن أصله لا يصلح إلا لغرض من الأغراض كالتبكيت والإلزام والمبالغة كثيرا مع "إن" وفي سائر الكلام، كقوله تعالى (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ فكونهم مسرفين مجزوم به، لكن جيء بـ"أن" لقصد التعيير، ونسميه التوبيخ، وبيان ذلك أنّ الإسراف مع وجود الآيات الصارفة عنه يكون كالمحال لا محالا بل متعسر، والمتعسر يقبل الشك في الوقوع، بل المحال مع القطع بعدم وقوعه تستعمل فيه "إن" لتنزيله منزلة ما لا قطع بعدمه على سبيل المساهلة وإرخاء العنان لقصد التبكيت وهو إسكات الخصم بالحجة، لأنّ الخصم إذا تنزل معه إلى ظهور مدعاه في صورة المشكوك اطمأن لاستماعه،

318 - الزخرف.

- ه

226