تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥يعني
أن
عدم طيران ذلك الفرس بسبب أنه لا يطير ذو حافر قبلها وعدم طيران الفرس معلوم؛ والغرض بيان السبب في عدم طيرانها وهذا البيت ذكره أبو تمام حبيب بن أوس الطائي في كتابه الحماسة] جمع فيه أشعار العرب الذين يستشهد بكلامهم، وإذا قيل هذا البيت حماسي يراد أنه مذكور في ذلك الكتاب، وإذا قيل قال الحماسي فالمراد أحد الشعراء الذين ذكرت أشعارهم في ذلك الكتاب والحماسة الشدة والقوة أو الشجاعة وهي تناسب القوة، فالأشعار التي فيه قوية لا ضعف فيها وقال المعري [من الطويل]
وَلَوْ دَامَتِ الدُّولاتُ كَانُوا كَغَيْرِهِمْ
رَعَايَا وَلَكِنْ مَا لَهُنَّ دَوَامُ 342 أي: لو دامت دولات من تقدّم كان أهل دولة زماننا رعايا كغيرهم، والدولة: أن تغلب إحدى الطائفتين على الأخرى (بالفتح)، والدُّولة (بالضم): في المال، يقال: "صار الفيء دُولَةً" أي يتداولونه مرّة كان لهذا ومرة لهذا. وقال أبو عبيدة: الدُّولة بالضم): الشيء الذي يتداول بعينه و (بالفتح): المصدر. وقيل: لغتان بمعنى واحد. وقال أبو عمرو بن العلاء: الدولة (بالضم) في المال و (بالفتح) في الحرب. وقال عيسى بن عمر: كلتاهما في المال والحرب. وقال يونس: والله ما أدري ما بينهما. و"كغيرهم" خبر ورعايا" خبر ثان أو عطف بيان "للكاف" أو لمتعلّقها إذا جعلت حرفا، أو خبر، وكـ"غيرهم" حال مقدّمة. والله أعلم.
والمنطقيون يجعلون "إن" و"لو" و"إذا" و"كلما" ونحوهنّ أدوات لزوم، وهو مذهب ابن الحاجب المتقدم، واستعمال "لو" على قاعدة اللغة والنحو والمعاني والبيان أكثر في القرآن والحديث وأشعار العرب ونثرهم، وعلى قاعدة المنطق أكثر في استعمال أرباب التأليف خصوصا في كتب المنطق وعلم الكلام؛ لأن المقصود بتحصيل العلوم بيان أنّ سبب الثبوت والانتفاء في الواقع ماذا، وثمرة الخلاف بين الطرفين تظهر؛ فباستثناء نقيض المقدّم فإنه جائز عند أهل اللغة ومن معهم دون أهل المنطق، وفي استثناء عين المقدّم فإنّه العكس. وأما استثناء نقيض التالي فجائز اتفاقا واستثناء عينه باطل اتفاقا، وهنّ عند المنطقيين للدلالة على أنّ العلم بانتفاء الثاني علة للعلم بانتفاء الأول ضرورة انتقاء اللازم من غير التفات إلى أن علة انتفاء الجزاء في الخارج ما هي العلم بالثبوت كذلك، وليست تلك الدلالة معناهن عندهم، بل يترتب على معناهن، ومعناهن هو لزوم
342
- سقط الزند 109
239