تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

انتفاء

الثاني للأوّل مع انتفاء اللازم المعلوم فيستدل به على انتفاء الملزوم المجهول. ومثال الدلالة على كون العلم بانتفاء الثاني علّة للعلم بانتفاء الأوّل أن يستثنى نقيض التالي في نحو: " كلما كانت الشمس طالعة فالنهار، موجود لكن النهار ليس موجود فالشمس ليست بطالعة ". ومثال الثبوت: وهو أن تدلّ على أن العلم بوجود الأوّل علة للعلم بوجود الثاني أن يقال في استثناء عين المقدم: " كلّما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، لكن الشمس طالعة فالنهار موجود قيل: وقد تستعمل لو" في اللغة استعمال المنطق قليلا، كقوله تعالى (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ تفسد تا 343 إذ المقصود تعليم الخلف الاستدلال على الوحدانية بأن يستدلوا بالتصديق بانتفاء إفساد على التصديق بانتفاء التعدّي، وليس المقصود بيان أن انتفاء الفساد في الخارج علته التعدّد، قلت: بل المقصود هذا البيان لا تعليم الخلق الاستدلال؛ فالآية على قاعدة النحو واللغة، وأي دليل على أن المقصود تعليم الاستدلال، وإنّما الظاهر الجاري على سائر أحكام القرآن بيان أنه لا تعدد، وكلّ آية توهم بها أحد ما توهم بالآية، قلت فيها ما قلت في الآية، وحين يستفاد الحكم على طريق العربية قاسَ المستفيد عليها أو لم يقس. وذكر بعض أن لو إما لمجرد الوصل ولا امتناعها، نحو: " زيد ولو قل ماله جواد " وإمّا للترتيب الخارجي فهي لامتناع الثاني لامتناع الأوّل وإما للاستدلال العقلي فهي لامتناع الأول لا متناع الثاني، وإما لبيان استمرار شيء يربطه بما بعد النقيضين، كقوله: " لو لم يخف الله لم يعصه " فهذه أربع استعمالات. والله أعلم.

الماضي

وإذا تقرّر لك أنّ " لو " لتعليق حصول مضمون الجواب بحصول مضمون الشرط في - على حدّ ما مرّ - علمت أنه يلزم المضي وعدم الثبوت في شرطها وجوابها أنّ الثبوت ينافي التعليق، والاستقبال ينافي المضي، فلا يخرجان عن الماضوية إلا لنكتة، كقوله تعالى (لَوْ يُطِيعُكُمْ في كَثِير مِنْ الْأَمْرِ لَعَنتُمْ 344 دخلت في المضارع لقصد الاستمرار التجدّدي في الفعل وهو الإطاعة فيما مضى وقتا فوقتا فيستمر نفيه لدخول «لو»، أي: لو أطاعكم رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة بعد

343 ـ الأنبياء جزء من 22 - الآية الكريمة (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَنَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) 344 ـ الحجرات جزء من 7 الآية الكريمة (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَمْرِ لَعَنتُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّةَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ)

240