تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

مرة في كثير من الأمر لوقعتم في جهد وهلاك، أي: امتناع عنتكم بسبب استمرار امتناعه عن إطاعتكم. ويجوز أن يكون المستمرّ امتناع الإطاعة فيكون المعنى امتناع عنتكم بسبب استمرار امتناعه عن إطاعتكم؛ إذ كما يجوز يفيد المضارع المثبت استمرار الثبوت يجوز أن يفيد المنفي، والامتناع بـ لو نفي كما يفيد الاسمية تأكيد الثبوت، وإذا نفيت أفادت النفي كما أحد هو أوجه ذكرتها في قوله تعالى {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ 345 أي: عدم ظلمه أكيد فليس النفي نفيا للتأكيد ولو تقرّر أن النفي يتوجّه على الأصل إلى القيد، لأنّ هذا إنما هو إذا اعتبر القيد سابقا على النفي، ألا ترى قوله تعالى وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) 346 إذ كان ردا لإثبات أكيد في قولهم إنا آمنا؛ فالمراد تأكيد النفي لا نفي التأكيد وإلا أفاد أنّ لهم إيمانا غير أكيد وليس كذلك لأنّ دعواهم بقولهم: "إنا آمنا حصول مطلق الإيمان، وحمل لو يطيعكم على استمرار الإطاعة أولى لوجهين، الأول: أن الغالب توجيه النفي إلى القيد هو هنا الاستمرار والمقيد هو الإطاعة. والثاني: إنما يلزم من استمراره على إطاعتهم فيما يرون صوابا فكأنهم قدوته عكس الواجب. وأما مطاوعته لهم في قليل من الأمر فاستجلاب فيما لا ضمير فيه، وأما حمله الآية على استمرار الامتناع ففيه الوجه الثاني دون الأوّل. ورجّح بعضهم حملها على استمرار الامتناع لأنه يلزم على حملها على استمرار الإطاعة ثبوت إطاعتهم في الكثير، لأن المنفي عليه الاستمرار على إطاعتهم في كثير فيثبت نفس إطاعتهم في كثير. وقلت فيه نظر لأن معنى نفي الاستمرار على الإطاعة في كثير هو نفي نفس تكرّر الإطاعة في هذا الأمر، وفي هذا الأمر، وهكذا. وأوجب بعضهم حملها على استمرار الامتناع لأنّ مضمون الكلام عليه أن علة انتفاء العنت هي امتناع الإطاعة، وهو لا ينافي ثبوت أصلها ومع ثبوتها لا ينتفي العنت. ويبحث بأن الإطاعة في البعض لا يترتب عليها عنت فلا حاجة لنفي أصل الإطاعة كما هو مقتضى استمرار الامتناع، بل الواجب نفي استمرارها كما هو مقتضى نفي استمرار الإطاعة إلا أن يقال: أصل الإطاعة في البعض موجود أيضا في وجه نفي استمرار إطاعة تأمل.

أن

عنتهم

استمرار

345

- فصلت جزء من 46 الآية الكريمة (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) 346 - البقرة جزء من 8 الآية الكريمة (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ)

241