تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣بعينها، لكن تارة يعرف اتصاف تلك الذات بذلك الاسم ويجهل اتصافه بالأخوة، وتارة بالعكس. ولا يصح في التقدير الثاني أن تقول: " زيد أخوك " وإن قلت ينبغي أن يصح لحصوله المقصود عليه من إفادة السامع أنّ الأخ متصف بأنه مسمّى بزيد. غاية الأمر أن قولك: " أخوك زيد " أولى فكيف يجعل واجبا؟ قلت: الأمر المستحسن في نظر البلغاء لا يجوز مخالفته لنكتة؛ فهو واجب بلاغة وإن لم يكن واجبا عقلا وفي مطلق صحة الكلام، ويظهر ذلك في قولك: " رأيت أسوداً غابُها الرماح " فإنّه لا يصح رماحها الغاب لأنّ الأسد الحقيقي لا يناسبه الرمح بل الغاب، فلا يعاجل في وصفه بذكر الرمح والمراد بالأسود الشجعان لكن جعلتهم سباعا مبالغة وادّعاء. وإذا قلت مثلا: عمرو منطلق " وأردت اعتبار الجنس أفاد القصر، ومثله "زيد الأمير" وإذا لم يكن أمير سواه و" عمرو شجاع " وذلك تحقيق بأن اعتبرت القصر الإضافي بالنسبة إلى قوم أو زمان أو مكان أو غيره أو مبالغة بأن تريد أنه لا منطلق إلا عمرو، ولا أمير إلا زيد، ولا
11
شجاع إلا عمرو، وغير معتد بانطلاق غير عمرو وشجاعة غيره ولا بإمارة غير زيد. وكذا يفيد الكلام الحصر إذا جعل المعرّف بـ"أل" مبتدأ نحو "المنطلق عمرو" و"الأمير زيد" والشجاع "عمرو إلا أنه جعل خبرا كان مقصودا على الخبر، وإن جعل خبرا فهو مقصور على المبتدإ. وقال السيد: الجزئي الحقيقي لا يكون محمولا، والصحيح أنه يكون محمولا؛ نحو: "المنطلق زيد" وتأوّله بأنّ المعنى المنطلق المسمّى زيدا وعلى تأويله يختلف قولك " المنطلق زيد" و" زيد المنطلق" فإن موضوع "زيد" المنطلق جزئي حقيقي لا تأويل فيه؛ فالموضوع جزئي والمحمول كلي، بخلاف المنطلق زيد" على تأوّل السيد، فكلاهما كلي. ولا يقال عندنا: " الله الدهر " وقال غيرنا: قد ورد (لا تسبوا الدهر فإنّ الله هو الدهر)، فقيل: الدهر اسم والظاهر عندي: أن ان الله هو الذي يخلق ما تنسبونه إلى الزمان. كذا ظهر لي منذ عشر سنين أو أكثر، ثم
المعنى
الله.
رأيت والحمد الله للصبّان عن حاشية عبد الحكم (كذا (على السعد عن فائق الزمخشري ما وافقه ونصه: أنّ قولك:. الله هو الدهر. معناه: أنّ الجالب للحوادث هو الله لا غيره، وقيل أيضا في قولك: "التوكل على الله" و"الإمام من قريش أنه يفيد الحصر. وإذا عرف المبتدأ والخبر جميعا بـ "الام الجنس" احتمل قصر المبتدإ على الخبر وقصر الخبر على المبتدإ؛ واختار السعد قصره على الخبر؛ لأنّ القصر مبني على قصر الاستغراق، وذلك بالمبتدإ أنسب إذ القصد فيه إلى الذات، وفي
247