تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

الخبر إلى الصفة. وقال السيد: لا يخفى أنه يصح ذلك فيما إذا كان المبتدأ أعم من الخبر كقولنا: " الناس العلماء" وأما إذا كان الخبر أعمّ كما في قولنا: "العلماء الناس فلا، إذ لا وجه لقصر العام على العام، فلا يتجه اختيار قصر المبتدإ على الخبر، والصواب أن يقال: " إنه إن كان أحدهما أعم فهو المقصور، وإن كان بينهما عموم من وجه يفوّض إلى القرائن وإن لم توجد قرينة فالأظهر قصر المبتدإ في الخبر. ومن الإخبار بالعام على الخاص قول الخنساء: [من الوافر] إِذَا فَحَ الْبُكَاءُ عَلَى قَتِيل

رأيتُ بُكَاءَكَ الْحَسَنَ الْجَمِيلاً 349

وهو مثل قولك: " العلماء الناس "، ولا قصر في البيت عند السعد 350 قال: إنه لا قصر فيه إذ ليس المعنى عليه عند الذوق السليم والطبع المستقيم، ولو أمكن بحسب النظر والتأمل القاصر؛ لأن هذا الكلام للردّ على من يتوهّم أنّ البكاء على أخيها الذي ترثيه قبيح كغيره، فالردّ على هذا المتوهم بمجرد إخراج بكائه من القبح إلى كونه حسنا، وليس هذا الكلام واردا في مقام من يسلم حسن البكاء، إلا أنه يدّعي أن بكاء غيره حسن أيضا حتى يكون معناه: إن بكاءك هو الحسن الجميل فقط، إذ لا يلائمه قولها: إذا قبح البكاء على قتيل، وإنما الملايم له إذا ادعى البكاء عليك وعلى غيرك، فيقال حينئذ: إن بكاءك فقط هو الحسن الجميل. والذي عندي غير هذا؛ وهو فيه القصر مبالغة منها في المقابلة، والجواب تدّعي أن الحسن الجميل كله مقصور على بكائك، وتقول: إن البكاء إنما يقبح على غير أخيها من القتلى لا على أخيها بل البكاء على أخيها هو الحسن الجميل، حتى كأنه لا جمال غيره زعما ودعوى، وإلا لقالت حسنا جميلا بالتنكير ففيه ما يلائم قولها إذا قبح البكاء على قتيل وزيادة وليس هذا قصور نظر كما قال السعد. والله أعلم.

حسن

ان

وأما إذا كان التعريف بـ (أل) للعهد فقيل لا حصر يتصوّر فيما يكون فيه عموم كالجنس فيحصر في بعض الأفراد، نعم قصر القلب يتأتى في العهد أيضا، فيقال لمن اعتقد أن ذلك المنطلق هو عمرو" المنطلق زيد " أي: لا عمر كما تعتقد .. ومثله قصر التعيين إلا إذا كان المعهود نوعا

248

الديوان 119

ينظر المطول 229:1

-

349

350