تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

الفكر لأدرك بالمعنى أو بعدم وجودها ما يكون خبرا سواه أو غير ذلك أنه خبر لا نعت، أما إذا كان المسند نكرة والمسند إليه معرفة فلا إيهام. واعلم أن حاجة النكرة إلى نعت أشدّ من حاجتها إلى الخبر؛ فهي تطلب النعت طلبا حثيثا، وبذلك يندفع أنه مع التقديم تتوهم الحالية إذا صلح لها، وقد لا يعلم خبر إلا بالتقديم؛ فالتقديم حينئذ ليعلم أنه خبر لا ليعلم من أول الأمر، ومثال ذلك: قول حسان يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطويل]

أنه

لَهُ همَمٌ لَا مُنْتَهى لكب

تيارها

لَهُ رَاحَةٌ لَوْ أَنْ مِعْشَارَ جُودِهَا

وهمته الصغرى أَجَلُ مِنَ الدَّهْرِ

على الْبَرِّ كَانَ الْبَرُّ أَنْدَى مِنَ الْبَحْرِ

ولو قال "همم. وصلاحية الظرف لذلك، وكون لا منتهى لكبارها خبرا له أو صفة بعد صفة، أو حالا من المستتر في " له " لو كان نعتا والخبر محذوف كلاهما خلاف، المقصد، وهو إثبات الهمم الموصوفة له لا إثبات الصفة المذكورة لهممه، ولا إثبات أخرى للهمم الموصوفة بل إثباتها له، ولا يخفى أن الإخبار بـ (له) أظهر فقدّم ليفاد أولا، والهمة: الإرادة، وتمدح إذا تعلقت بالأمور العالية، وصغرى هممه الله أجل من الدهر نفسه، فكيف لا يكون أجل من همم الدهر. والعرب تضرب المثل بالدهر لوقوع عظائم الأمور فيه كان له همم، ويجوز أن يكون ذلك على حذف، أي: أجل باعتبار متعلقها أو أجلّ من همم أهل الدهر باعتبار متعلّقها أيضا، وإنما قلت: باعتبار متعلقها لأنّ الهمة وهي الإرادة لا يفاضل فيها باعتبار نفسها. ويقدم المسند أيضا للتفاؤل كقوله: [من الكامل]

لتوهم النعت توهّما قويا لاستدعاء النكرة في مقام الابتداء التخصيص

سَعِدَتْ بِغُرَّةٍ وَجْهِكَ الْأَيَّامُ

وَتَزَيَّنَت بَبَقَائكَ الْأَعْوَامُ

مع

والمسند "سعدت" ولو أخر وجعل فيه ضمير "الأيام" وكانت الجملة خبرا لكان مسندا ضميره مؤخرا، هكذا الأيام سعدت، ولكن قدم ولا ضمير فيه، وكان الأيام فاعلا، ويقدّم السند للتشويق إلى ذكر المسند إليه بأن يكون في المسند المتقدّم طول يشوق النفس إلى ذكر المسند إليه فيكون له وقع في النفس ومحل من القبول، لأنّ الحاصل بعد الطلب أعز من

بتعب، كقوله [محمد بن وهيب الحميري صلبية في مدح المعتصم]: [من البسيط]

المنساق

254