تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢الفعل أو انتفاؤه فقط لقيل مثلا وقع الضرب وثبت أو لم يثبت أو لم يقع، ولم يقل: " ضرب زيد عمرا" أو "لم يضربه" ومثل ذلك يجري في سائر الفضلات، لكن المفعول به أكثر حذفا وقربا من الفاعل، ويقال لهنّ متعلقات الفعل (بكسر اللام) عند المحققين ولو صح (الفتح) أيضا إذ المراد معمولات الفعل والمتعارف أن المعمول متعلّق بالكسر)، والعامل متعلّق (بالفتح)، وسرّه أن التعلّق هو التثبت والمتشبث (بالكسر) هو المعمول الضعيف والمتشبث به (بالفتح) هو العامل
القوي. والله أعلم.
لأنّ
وهو
باب تنزيل المتعدّي منزلة اللازم
أن لا يتعلّق القصد إلى مفعول عام ولا خاص، فحينئذ لا يذكر له مفعول به ولا يقدّر، الغرض مجرد حصول الفعل من الفاعل أو عدم حصوله، له حتى إنه لو أريد أيضا مجرد حصول الفعل ولم يتعدّى الغرض بفاعله لم يذكر من صدر منه فيقال: "وقع الضرب" وإن أريد بيان المفعول مع الفعل مثلا ليفيد وقع الضرب على "زيد" بالبناء للمفعول. ولو تعلّق بمفعول دون آخر ذكر ما تعلّق به نحو: "زيد" يعطي ألفا" في مقام ذكر جوده، إذ ليس الغرض بيان الذي يعطيه "زيد" ألفا، ولو أريد بيانه فقط لقيل: "زيد" يعطي "عمرا في مقام بيان أنه لا يحرمه، وإذا قصدا
معا ذكرا معا.
وكذا الكلام في ثلاثة المفاعيل؛ يذكر ما تعلّق الغرض به منهن، وإن تعلق بهن ذكرن، أو لم يتعلّق بهن لم يذكرن، ولا يقال في عدم التعلّق: إنّه محذوف لأنّ المحذوف كالمذكور في تعلّق الغرض به، لكن حذف للعلم، أو للاختصار، أو نحو ذلك، أو للعموم. وقيل يجوز أن ينزل منزلة اللازم ويقصد العموم، وقال السكاكي: إذا كان المقام خطابيا، وهو ما يكتفي فيه بمجرد الظن لا استدلاليا وهو ما يطلب فيه اليقين البرهاني، فالفعل لمجرد الثبوت أو الانتفاء مع التعميم في إفراد الفعل لا في إفراد المفعول، ولو كان يلزم عليه التعميم في إفراد المفعول، وليس التعميم منافيا لكون الغرض الثبوت أو الانتفاء؛ لأنّ التعميم مفاد غير مقصود بالذات، وعدم كون الشيء معتبرا في الغرض لا يستلزم عدم كونه مفادا من الكلام فهو دالّ على مجرد الثبوت والانتفاء، والتعميم دلّ عليه المقام بواسطة ذكر الفعل بلا مفعول ولا قصد مفعول دلّت عليه قرينة، لأنّ
256