تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٧٣حمله حينئذ على فرد من أفراد الفعل دون الآخر تحكم، وهو ترجيح أحد الشيئين على الآخر بلا مرجّح، تقول: " زيد يعطي " وتريد كلّ إعطاء مبالغة، فيقصد المطلق ليجعل وسيلة إلى جميع أفراد الفعل فالمقصود أولا وبالذات الإطلاق وثانيا وبالعرض العموم، وقيل: مقصود بالذات أيضا، وعلى كل حال فمفيد التعميم في الإفراد الفعل لا بالوضع ولا بذاته، بل بمعونة المقام؛ فالكلام المشتمل على ذلك ممدوح يقصد ذلك بتلويحه إليه، ولو لم يشتمل على التلويح به، بل فهم من مجرد الخارج لم يعتد به، ومن هذا الباب قوله تعالى (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ 358:أي من توجد له حقيقة العلم ومن لا توجد له، إذ ليس المعنى نفي المساواة بين من يعلم كذا ومن لا يعلمه، ولا بين من هو أهل علم مخصوص وبين من هو ليس من أهل العلم المخصوص، ولا كناية في ذلك عن فعل متعلق بمفعول. وقيل: الأكثر أن يكون الفعل المنزل منزلة اللازم عن فعل على لفظه متعلق بمفعول به محسوس مدلول عليه بقرينة، وعلى المعنى المكنّى يقال: " فلان يعطي " أي يعطي كلّ أحد فيعطي هكذا على إطلاقه كناية عن يعطي كلّ أحد، لأنّ الإعطاء إذا صدر منه مثله لا يخص ويحتمله قوله تعالى {وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ) 309 أي: تحصل 359 أي: تحصل منه الدعوة، ودعوته ملزومة لكلّ أحد لتقرّر عموم لطفه، ومنه قول البحتري يمدح المعتز بالله معرضا بذم المستعين بالله، وكلاهما ولد المتوكل على الله [من الخفيف]: شَجُو حُسّاده وَغَيْظُ عُدَاهُ
أحدا،
أَنْ يَرَى مُبصِرٌ وَيَسْمَعُ وَاعِ" "الشجو": الحزن، والحساد، و"الأعداء": المستعين بالله ومن وافقه، و"الرؤية والسمع" المذكوران ليسا نفس الشجو والغيظ ولكن أخبر بهما عنهما، لأنهما سببها. والشاعر وقف على المنقوص المنوّن بردّ الياء إذ سقط التنوين والأفصح الوقف بإبقاء بها على الحذف وإسكان ما قبلها، فلا تكتب كما في قاض ومن كان يقف بعدها، فإنه يكتبها ويحتمل أن الشاعر كسر
358
الزمر جزء من 9 الآية الكريمة (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبَابِ)
359
-
360
يونس جزء من 25 الآية الكريمة وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) - الديوان، تح: د. يوسف الشيخ محمد، دار الكتب العلمية بيروت 2000، 128:1
257