تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤(العين) وأثبت الياء (للضرورة، وإنّ أصل (العين) السكون للوقف وكسره لساكن قصده وهو (الياء (التي أرادها لوزن القافية وهي لام الكلمة، ويحتمل أنها أخرى، ومعنى " يرى مبصر ويسمع واع: أن يثبت ذو رؤية وذو سمع، فيدرك بالبصر محاسنه وبالسمع أخباره الظاهرة الدالة على استحقاقه الإمامة دون غيره، فلا يجد أعداءه وحساده الذين يتمنون الإمامة إلى منازعته في الإمامة سبيلا فترى أنه نزل يرى ويسمع منزلة اللازم؛ أي يصدر عنه السمع والرؤية من غير تعلّق بمفعول مخصوص، ثم جعلها كنايتين عن الرؤية والسمع المتعلّقين بمفعول مخصوص هو محاسنه وأخباره بواسطة ادّعاء الملازمة بين حصول مطلق الرؤية ورؤية آثاره ومحاسنه، وبين حصول مطلق السمع وسمع أخباره للدلالة على أن آثاره وأخباره بلغت من الكثرة والاشتهار إلى حيث يمتنع خفاؤها فيبصرها كل راء ويسمعها كل واع ودليل تلك الكناية جعلهما خبرا عن الشجو والغيظ، بل لا يبصر الرائي إلا آثاره ولا يسمع الواعي إلا أخباره، لأنه ولو كان أيضا غير آثاره وأخباره، لكن سوق الكلام أن يكون فيه من المزايا ما ليس في غيره حتى يختص بالإمامة، فذكر الملزوم وهو مطلق الرؤية والسمع، وأراد اللازم وهو رؤية آثاره وسمع أخباره، تلويحا بأن فضائله قد بلغت من الظهور والكثرة إلى حيث يكفي فيها مطلق حصول ذي بصر وذي سمع، ولو ذكر المفعول أو نوي لم يعد الكلام ذلك. والله أعلم.
وإذا تعلق الغرض بالمفعول ذكر أو حذف، والأصل ذكره، وإذا حذف قدر بحسب ما يدل عليه عاما أو خاصا كقوله تعالى (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ) 361 أي كل أحد فهذا عام، وقول عنها: (ما رأيت منه وما رأى مني). والله أعلم.
عائشة رضي
الله
باب حذف المفعول به
ليحصل الإبهام بحذفه ثم يبين بعد كما في فعل المشيئة والإرادة والمحبة ونحوهن، وغالب ذلك
إنما هو إذا كن شروطا، ومن غير الغالب أن يكون ذلك في الاسم والاسم لا يكون شرطا، أو
في فعل غير شرط، نحو أن يقال: " بمشيئة الله تفعل " و" بإرادته تفعل " أو "فعلت بمشيئة الله"
بمشيئة
و
الله فعلت " أي بإرادته لفعلك أو بمشيئته لفعلك تفعل أو فعلت، وتقول: " شاء الله
11
- يونس جزء من 25 الآية الكريمة وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)
258
361