تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

حذف مفعول "طلبنا" وهو مثلا ليصرّح به مفعول لقوله لم نجد اهتماما بتسليط "لم

نجد" على مثلا مبالغة في نفي المثل وعدم وجوده، ولو ذكر لطلبنا لتسلّط لم نجد على ضميره فقط، والتسلّط على الظاهر أشدّ وأظهر، ولو قلنا: إن البيت والمثال من التنازع لم يخرجا عن الباب إذا عملنا الثاني، وقيل: لا يعد التنازع من هذا الباب لأنه ليس ذكره بعد على سرّ إظهار الكمال في العناية، وإن قلت لو ذكر الظاهر أوّلا وثانيا لكان من وضع الظاهر موضع المضمر، فيفيد كمال العناية، قلتُ: لم يذكر أولا ثم ثانيا حذف المفعول أكثر من وضع الظاهر موضع المضمر، فنكتة الحذف أولا أنه مع الإتيان به بعد يلزم التكرار، ولو ذكر أولا ونكته ذكره ثانيا المبالغة في تسليط العامل عليه، فإنّه لا يخفى أن قولك: "لم نجد لك مثلا " أقوى من قولك: " لم نجده لك" بردّ (الهاء) لمثل لو ذكر. ويجوز أن يكون السبب في حذف مفعول طلبنا ترك مواجهة الممدوح بطلب مثل له قصدا إلى المبالغة في التأدب، حتى إنّه لا يجوز في دعوى الشاعر وجود المثل له فضلا عن أن يطلب، لأنّ العاقل لا يطلب إلا ما يجوز وجوده. والله أعلم.

باب حذف المفعول للتعميم مع الاختصار

كقولك: " قد كان منك ما يؤلم " أي ما يؤلم كلّ أحد بقرينة أنّ المقام مقام المبالغة، ولو ذكر المفعول العام لحصل العموم وفات الاختصار والعموم في المثال مبالغة أو حذف، وكقوله تعالى وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ 367 أي: يدعو كلّ أحد، والعموم هنا تحقيق، والآية ولو احتمل أن تكون من تنزيل المتعدّي منزلة اللازم، لكنّ التأمّل والذوق يشهدان أن القصد إلى المفعول به، فإنّ الحمل على أمثال هذه المعاني مما يتعلّق بقصد المتكلم ومناسبة المقام، ولذا جعل السكاكي في المفتاح نحو فلان يعني محتملا للتنزيل منزلة اللازم والقصد إلى المفعول. والله أعلم.

باب حذف المفعول لمجرد الاختصار لوجود قرينة

وإنما قلت لوجود قرينة لأنه لو لم توجد لكان الحذف للإبهام أو لصيانة الكلام عن ذكره أو الخوف منه أو عليه أو للجهل به أو نحو ذلك، نحو: "أصغيت إليك" أي: أذني دلّ عليه أصغيت

يونس جزء من 25 الآية الكريمة و وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)

262

-

367