تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

وقوله تعالى أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ) 368 أي أرني إياك بدليل أنظر إليك"، وإن قلت: "أرني" بمعنى اجعلني رائيا، والرؤية المجعولة نفس النظر، فكيف يترتب أنظر على أرني؟ قلت: معنى "أرني": مكني من الرؤية وارفع ما يمنع منها، وكم شيء حضر للأنسان وأمكن أن ينظره و لم ينظره تعالى الله.

ومن

هذا الباب أن يذكر العام في الكلام ثم يحذف فإن حذفه للاختصار لا للعموم، نحو: "كان منّي ما يكرم كلّ أحد وكان منك ما يؤلم" أي كلّ أحد فليس الحذف للعموم، وإنما يفيد العموم حذف العموم مفعول قابل لأشياء يكون تخصيص أحدها بالتقدير تحكما، فحينئذ ينوى تقديرها كلها بلفظ واحد عام لا بتقديرها، متعاطفة، ففيه اختصاران عدم ذكر المفعول وقد ذكره لفظا واحدا. والله أعلم.

باب حذف المفعول لحرف تختم به الفاصلة كقوله تعالى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى 369 أي ما قلاك، وفي حذفه اختصار غير مقصود بالذات، بل المقصود بالذات الحذف لتختم الفاصلة بالألف، ولا مانع من اجتماع عدة أمور دواع للحذف بعضها بالذات، وبعضها بالعرض. والله أعلم.

باب حذف المفعول لاستهجان ذكره

كقول عائشة رضي الله عنها (ما رأيت منه ولا رأى منّي (أي العورة، وقيل: الأحسن أنّ الحذف لتأكيد أمر ستر العورة، حتى إنه يستر لفظها من السامع. والله أعلم. ويحذف المفعول أيضا للإخفاء، أو ليتمكن من إنكاره إذا مست حاجة، أو لتعينه حقيقة أو ادعاء، أو غير ذلك تما مرت الإشارة إليه. والله أعلم.

باب تقديم المفعول [على الفعل]

يقدم على الفعل لردّ الخطا في التعيين وهو قصر قلب كقولك: "زيدا عرفت إنسانا" و "إنّه غير زيد، وقد أصاب في اعتقاد أنك عرفت إنسانا وأخطأ في قوله: "إنه غير زيد" وتقول:

368

- الأعراف جزء من 143 الآية الكريمة (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكَّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)

263

- الضحى 3

369