تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

لتأكيد هذا الردّ " زيدا عرفت لا غيره " وهذا ظاهر. وقال عصام الدين هذا لتأكيد المقدّم لا لتأكيد ردّ الخطإ لأنّ المؤكد في المتعارف هو المفيد الأوّل لا مفاده ألا ترى أنك تجعل في " جاء زيد الثاني " تأكيدا للأوّل، وقيل: يكون ردّ الخطا في الاشتراك كقولك: " زيدا عرفت " لمن

"1

اعتقد أنك عرفت زيدا وعمرا؛ وهو قصر إفراد، وتقول في تأكيده " زيدا عرفت وحده ويكون للتعيين كقولك: " زيدا عرفت " لمن اعتقد أنك غرفت إنسانا ولكن جهل عينه وذلك قصر تعيين، ويؤكد بقولك "لا" غيره". وتلك الأقسام كلّها تتصوّر أيضا في الإنشاء، نحو: " زيدا أكرم وعمرا لا تكرم " ويجمع الأقسام كلّها قولك: يقدّم للاختصاص لكن البيان والتفصيل أولى.

وإن قلت: كيف تتصوّر ردّ الخطا في إنشاء؟ مع أنه لا خارج له يحكم به، بل هو إمّا طلب إيجاد أو طلب ترك، وإما خالص إيجاد كـ «بعت»، فذلك لا يناسب إثبات الخطإ، قلت: صحيح إلا أنه يتضمّن الإنشاء خبرا، فلو قال قائل: " قبل الزوال صلّوا الظهر " أو قال على الصلاة " لكان إنشاء أفاد إخبار الحصول وقت صلاة الأولى وهو خطأ

ذلك

المؤذن: "

حي

•

وكذا قيل في التعبير بالاختصاص، لأنه ثبوت شيء لشيء وانتفاؤه عنه، فلا يغلبه الإنشاء إلا بالتضمّن، وإذا علمت أنّ التقديم لردّ الخطا في تعيين المفعول مع الإصابة في اعتقاد وقوع الفعل على مفعول ما علمت أنك لا تقول: " ما زيدا ضربت ولا غيره " لأنّ التقديم يدلّ على وقوع الضرب على غير زيد تحقيقا لمعنى اختصاص نفي الضرب بزيد، وقولك: " ولا غيره " ينفي ذلك، فيكون مفهوم التقديم مناقضا لمنطق قولك: " لا غيره، نعم لو كان التقديم لغرض آخر غير التخصيص جاز، نحو: " ما زيدا ضربت ولا غيره ولكن أكرمته " وكذلك يمنع زيدا ضربت وغيره عند التخصيص، ويجوز عند عدم التخصيص، وإنّما أجزت " ما زيدا ضربت ولا غيره ولكن أكرمت " لأن لكن أكرمته قرينة على عدم إرادة التخصيص. ومنعه القزويني لأنّ الكلام يتبادر أنه للتنبيه على الخطا في اعتقاد أن المضروب غير زيد لا للتنبيه على أن الخطأ في اعتقاد أن الواقع ضرب لا إكرام.

مبنى

264