تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٨٣

لا تصلوه إلا الجحيم ويقدر متعلق البسملة مؤخرا للحصر وطريق الاهتمام، فالحصر حصر قلب. وكان المشركون يبدأون باللات والعزى وغيرهما، فردّ عليهم وإن كانوا يبدأون باسم الله تعالى، واسم الضمّ فالحصر قصر إفراد، وأما (اقرأ باسم ربك (فقدم فيه (اقرأ)، لأن الأهم فيه القراءة، لأنه إلى قوله تعالى (ما لم يعلم (378) أوّل ما نزل من القرآن على الإطلاق، وقيل: اقرأ. نزل منزلة اللازم بمعنى أوجد القراءة، واسم ربّك. معمول لإقرأ الثاني للحصر وطريق الاهتمام، و (الباء) للتأكيد في المفعول به، والدلالة على الدوام والتكرير، نحو: " الخطام أخذت وقيل: للاستعانة أو المصاحبة. ويبحث بأن المتبادر أن المطلوب منه صلى الله عليه وسلم قراءة مخصوصة لا إيجاد مطلق القراءة الفاعل والنائب من معمولات الفعل للعمدية، وتقديم المفعول الأول من باب أعطى على الثاني، لأنه فاعل في الأصل، ويترك ذلك لعارض كردّ الضمير في قولك: " أكرم زيدا

غلامه ".

أن ولا يخفى الحصر يحصل بالتقديم على العامل لا بتقديم معمول على آخر، وإنما يحصل بتقديم معمول على آخر الاهتمام، ولا يكفي في تحصيل الاهتمام بالتقديم على العامل أو المعمول للقصد إلى الاعتناء به، بل القصد إلى استشعار وجه أي سبب تكون به العناية، قال عبد القاهر: لم نجدهم اعتمدوا في التقديم على الشيء يجري مجرى الأصل غير العناية، لكن ينبغي أن يفسر وجه العناية بشيء يعرف له معنى وقد ظن كثير من الناس أنه يكفي أن يقال: قدم للعناية ولكونه أهمّ من غير أن يذكر من أي جهة كانت تلك، وبم كان أهم؟ والأهمية تطلق على ما يعم كل غرض من أغراض التقديم على حدة أو بمرة فتشمل الحصر. وتطلق على القصد إلى استشعار سبب الاعتناء، كالعظمة وإنّما خير من كلامي في هذا الكتاب في مواضع، التخصيص هو الحصر وهو قول الجمهور. وقال السبكي 339 وغيره: التخصيص قصد المتكلم إفادة السامع شيئا من غير تعرّض لغيره بإثبات ولا نفي بسبب اعتناء المتكلم بذلك الشيء وتقديمه له في كلامه؛ فإذا قلت: " زيدا أكرمت " كان المقصود الأهم إفادة خصوص وقوع

379

أن منه

378 اقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلْمَ بِالْقَلَمِ * عَلْمَ الإِنْسَانَ مَا

لَمْ يَعْلَمْ)

267

ينظر الشروح 2: 151، 152

379