تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥باب القصر
ويقال: الحصر وهما لغة الحبس، واصطلاحا تخصيص شيء بشيء على طريق مخصوص؛ كإلا، وإنما، وتعريف الطرفين، والتقديم إما على الإطلاق أو على سبيل الإضافة إلى معنى. فالقصر حقيقي وإضافي، وكلاهما حقيقة اصطلاحية، والإضافي يقال له: نسبي ويقال له: غير
حقيقي.
وذلك أن تخصيص الشيء بالشيء: إما أن يكون بحسب ما في نفس الأمر، بأن لا يتجاوز ذلك الشيء المخصوص بغير ذلك الشيء الآخر الذي خص به الأوّل الذي هو غير الأول إلى غير ذلك، الشيء الثاني أصلا وهو الحقيقي وإما أن يكون بحسب الإضافة إلى شيء آخر بأن لا يتجاوزه إلى ذلك الشيء، وإن أمكن أن يتجاوزه إلى شيء آخر في بعض الصور إمكانا وقوعيا لا مجرد إمكان فهو إضافي؛ فلو كان في الواقع لم يوجد لغيره، لكن يمكن أن يوجد له كان حقيقيا، بأنه خبير ربما لا يمكن فالحقيقي والإضافي بحسب اعتبار المعتبر ـ إن اعتبر التخصيص بالنسبة إلى جميع الصفات الباقية - فهو حقيقي سواء أوجد الجميع أو لم يوجد منه شيء، أو بالنسبة إلى بعضها فهو إضافي، وإن لم يوجد إلا ذلك البعض. وإنّما قلت في بعض الصور لأنه ربّما لا يتجاوزه إلى شيء آخر. كما اعتبر القصر الذي في (لا إله إلا الله) بالنسبة إلى آلهة بعض البلدان فهو إضافي، وإن لم يكن موجودا مع عدم التجاوز لشيء آخر.
فأنت
وانقسام القصر إلى الحقيقي والإضافي بهذا المعنى لا ينافي كون القصر - سواء أكان حقيقيا أو إضافيا من قبيل الإضافات، وهي النسب التي يتوقف تعقلها على تعقل غيرها لتوقف كلّ من الحقيقي والإضافي على تعقل المقصور عليه، وكلّ الحقيقي والإضافي نوعان: [الأوّل] قصر موصوف على صفة [الثاني] وقصر صفة على موصوف
(1) باب قصر الموصوف على الصفة قصرا حقيقيا
معنى قصر الصفة على الموصوف حكمك بأن لا يتجاوز الموصوف تلك الصفة على غيرها أن تكون تلك الصفة لموصوف آخر كما كانت لذلك الموصوف، لكن
من
الصفات،
مع جواز
269