تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

هذا الجواز ليس من مدلول القصر بل قد يمنع، نحو: " إنّما الله إله واحد " والمراد بالموصوف في باب القصر مطلقا ما حكم عليه بشيء؛ كالمبتدأ أو الفاعل مع القصر، وبالصفة الشيء المحكوم به لغيره كالخبر والفعل مع القصر، فهي المعنى القائم بغيره لا خصوص المنعوت ولا النعت، أما المنعوت فقد يكون مقصورا على ذلك المعنى القائم قصر موصوف على صفة، وبالعكس قصر صفة على موصوف، نحو: "ما الرجل العاقل إلا رابح، وأما النعت فلا يكون أبدا لمقصور عليه، ولا مقصورا إلا بالتوطئة، نحو: " ما زيد إلا رجل عاقل "، وقيل بجواز " ما مررت برجل إلا قائم بالتفريغ إلى النعت واسم الزمان والمكان والآلة يكن موصوفات وصفات، نحو: " قفل مفتاح الدار إلا هذا " و" ما هذا إلا مفتاحها ".

والصفة والموصوف في النحو يطلقان على نفس اللفظ، وهنا على المعنى القائم بغير هو

صاحبه، وذلك المعنى القائم هو المعنى المصدري، فهما في هذا الفن مغايران لهما في النحو، لا كما

قيل: إن بينهما عموما وخصوصا من وجه، وإنهما متصادفان في نحو: " أعجبني هذا العلم وفي مثل " العلم حسن " موصوف وصفه من هذا الفن، و" في مررت بهذا الرجل " موصوف وصفة نحو " يئن " اللهم إلا أن يقال الكلام على المسامحة، والمراد الصادق بين الصفة المعنوية وبين معنى النعت النحوي، إلا أن لشدة الارتباط بين اللفظ ومعناه نسب ما للمعنى إلى اللفظ، إلا أن في جعل هذا العلم من النعت، نظرا لأنّ النعت يدل على معنى في المنعوت، والعلم نفس المشار إليه اللهم إلا أن يتكلف أنّ اسم الإشارة مبهم فيه مطلق معنى الشيء المشار إليه هكذا،

"

11

ثم يخص بأنه علم ومثلوا بقصر الموصوف على الصفة قصرا حقيقيا بنحو: " ما زيد إلا كاتب إذا أريد أنه لا يتصف بغير الكتابة، والظاهر أنه لا يوجد القصر الحقيقي، فإنما يكون المثال منه، لو كان زيد لا يأكل ولا يشرب ولا يقوم ولا يقعد، ولا يستيقظ ولا ينام، ولا يتحرك ولا يسكن، ولا يفعل شيئا ما لا يتصف بصفة إلا الكتابة، وذلك غير ممكن، لأن لكل صفة منفية نفيا، وانتفاء النقيض معا لا يجوز، ولا يمكن ذلك إلا مبالغة وادّعاء أو كذبا، ولا سيما أنه لا يمكن أن يحيط أحد بصفات أحد كلها

11

ومن قصر الموصوف على الصفة " ما زيد إلا أخوك " و" ما الباب إلا ساج " " و ما هذا

إلا زيد " أي هو مقصور على الأخوة والساجية والزيدية، أو على كونه أخا أو ساجا أو زيدا،

270