تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

والمعنى واحد، ونسبة أخ غير محتاج للتأويل؛ كما قال بعض. ثم ظهر لي صحة قصر الموصوف على الصفة قصرا حقيقيا، وهو ما إذا صرّح بنفي نوع من الصفات عنه، إلا واحد منها يقصر عليها، نحو: " ما زيد على لون من الألوان إلا على البياض " و " ما زيد أسود، ولا أخضر، ولا غير ذلك إلا أبيض " فإنّ أراد الأوائل بقصر الموصوف على الصفة قصرا حقيقيا مثل هذا، جاز وصح بلا إشكال والإضافي ما لم يصرح فيه بدلك، نحو: " ما زيد إلا أبيض " و" ما هو إلا على البياض"، والله أعلم.

(2) باب قصر الصفة على الموصوف قصرا حقيقيا

وهو الحكم بأن لا يتجاوز تلك الصفة ذلك الموصوف إلى موصوف آخر، لكن يكون لذلك الموصوف صفات أخر، نحو: " ما قام إلا زيد " و " ما في الدار إلا زيد " بمعنى أن حصول إنسان في الدار المعيّنة في الوقت المعيّن مقصور على زيد وإنما قدرت حصول إنسان، لأن الدار لا تخلو عن حصول مطلق شيء غير زيد أقله الهواء، ونحو: " لا إله إلا الله " و ما خاتم الأنبياء إلا محمدا " بمعنى أن الألوهية وهي الصفة ليست إلا لله، وكذا ختم الأنبياء ليس إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم، وتقدّم

الكلام على نحو " ما هذا الثوب إلا أبيض " آخر الباب قبل هذا وقد يقصد بقصر الصفة على الموصوف قصرا حقيقيا المبالغة لعدم الاعتداد بحصولها لغير ذلك الموصوف وكمالها فيه، حتى كأنها انتفت عن غيره، نحو: " ما في البلد إلا زيد " إذا لم تعتد بمن فيها سواه، فهو قصر حقيقي ادّعائي. وكما يكون القصر الادعائي حقيقيا يكون إضافيا بأن ذلك بالنسبة إلى بعض من عداه قال بعضهم: هل يسمّى القصر الادعائي الحقيقي حقيقة

يدعي

أو مجازا؟ الظاهر أنه مجاز، وفي الفردوس أنه من المجاز المركب، وقال عصام الدين في الأطول:

ومن البديع الدقيق أنه قد يقصد المبالغة بالقصر الإضافي، فيقال لمن اعتقد ضرب زيد وعمرو: ما ضرب إلا زيد " لا لردّ اعتقاده بل لتنزيل ضرب عمرو منزلة العدم.

والفرق بين الحقيقي الادّعائي والإضافي الادّعائي: أنّ الأوّل يجعل فيه ما عدا المذكور بمنزلة العدم، والثاني يجعل فيه ما يكون القصر بالإضافة إليه بمنزلة العدم، نحو: " ما في الدار إلا زيد" الحصول في الدار مقصور على زيد لا يتجاوزه إلى عمرو، وإن كان حاصلا لبكر

أن بمعنى

11

271