تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

يصدق على كل ما يصدق عليه أحدهما. وفي قصر التعيين تخصيص شيء بشيء من بين الأشياء، أو شيء بشيء مكان الآخر، فقولك: " ما زيد إلا قائم " لم يرد بين القيام والقعود وتخصيص له بالقيام وتجريد عن القعود؛ وهذا التخصيص بشيء مكان الآخر يكون في قصر التعيين، وفي قصر الإفراد، وكل من قصر التعيين وقصر القلب لمن اعتقد الاتصاف بالنظر إلى أحد أمرين لا بالنظر إليهما، وكلاهما لردّ اعتقاد المخاطب العكس فإن المخاطب في قصر التعيين في عرضة الخطإ في التعيين، وتقدير خطاه في التعيين يردّه القصر على العكس، فقصر التعيين لردّ الخطاب بالقوة كما أن قصر قصر القلب بردّ الخطاب بالفعل. والله أعلم.

باب القصر بالعطف بلا وبل ولكن

يحصل القصر بـ (لا) و (بل) في العطف مطلقا، وأما (لكن) فليس يحصل بها على الإطلاق، بل قصر القلب، والقصر بهن أقوى طرق القصر للتصريح فيه بالنفي والإثبات، وأما غيرهن من طرق القصر بالنفي والإثبات، وأما غيرهن من طرق القصر فالنفي فيه ضمني تم بالإثبات؛ إذ النفي والاستثناء أصرح من (إنّما)، وأضعفها التقديم؛ لأنّ دلالته على القصر ذوقية لا وضعية، ويكون التقديم لغير القصر كثيرا، بخلاف غيره من طرق القصر، فلا يتخلف عنها القصر. والقصر بالعطف بـ (لا) و (لكن) و (لا) مخصوص بغير الحقيقي، على ما قال عصام الدين، لكن إنما يظهر ما قاله إذا كان المعطوف خاصا نحو: " زيد شاعر لا عمرو "، وإن كان عاما نحو زيد شاعر لا غير زيد " فالقصر حقيقي. وتقدّم أنّ تعريف المسند إليه والمسند معا يفيد الحصر، وتقدم أنّ مفيد الحصر في نحو " زيد هو القائم " هو تعريفهما لا ضمير الفصل على التحقيق، نعم لما كان "زيد القائم" يحتمل النعت بحسب الظاهر، وكان ضمير الفصل يمحض الخبرية إذا جيء به صح على التسامح أن يقال: هو المفيد، والحق أنه مؤكد للحصر، نعم إذا كان الخبر اسم تفضيل والمسند إليه معرفة أفاد الحصر نحو" زيد هو أفضل من عمرو " وليس تعريف الطرفين يفيد الحصر مطلقا، بل إن كان المسند

11

276