تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩389
تضمّن النفي الجامع (إنّ) الممنوع العطف بها بعد صريح النفي. وقال السكاكي: شرط العطف بـ (لا) بعد (إنّما) في قصر الصفة على الموصوف أن لا يختص الوصف بالموصوف
390
تتحصل الفائدة كقوله تعالى {إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ 390؛ فإن الاستجابة تختص بالسامع فلا يقال. إنّما يستجيب الذين يسمعون لا الذين لا يسمعون. . وقاس السيد وعصام الدين على ذلك قصر الموصوف على الصفة فلا يعطف بـ (لا) بعد قصره عليها بـ (إنّما)، إن كان الموصوف مختصا بالصفة، فلا يقال " إنّما المفتي يسلك مناهج السنة لا طريق البدعة "
391
وإنما الزمني قاعدون لا قائمون". وقال عبد القاهر: لا يحسن العطف بـ (لا) بعد (إنما) إذا اختصت الصفة بالموصوف، كما يحسن في غيره، أي: لا يوجد فيه حسن البتة كما وجد في غيره، هذا مراده، والله أعلم. و لم يرد إن فيه حسنا دون حسنه في غيره.
ويقاس قصر الموصوف على الصفة في هذا المذهب، فيشترط للعطف فيه بـ (لا) إذا كان ب (إنما) أن لا يختص الموصوف بالصفة، وإن اختص لم يحسن العطف. والظاهر أن التقديم في ذلك كله كـ (إنما)؛ فلا يجوز أو لا يحسن أن يقال: " من يَسْمَع تُسمع لا غيره" للاختصاص المذكور وظاهر السكاكي جوازه بلا ضعف واختار القزويني 392 مذهب عبد القاهر وهو ظاهر، وقال: (إنّه أقرب) أي: إلى الصواب؛ وذلك أنه لا دليل على الامتناع عند قصد زيادة التحقيق والتأكيد، ولا يقال: إنه يمتنع كما يمتنع " ما زيد إلا قائم لا قاعد " و لم يجوزه لقصد التحقيق، لأنا نقول النفي مصرّح به قبل (إلا)، لا قبل (إنما)، وهذا أيضا هو الجواب إذا قيل إذا صح القصر بـ (إنّما) في ذلك، فما المانع من صحة العطف؟
ثم اعلم أنه لا يتصوّر القصر في الوصف أو الموصوف الظاهر الاختصاص إلا لتنزيل المخاطب منزلة المخطئ أو المتردّد لداع. وإنّ أصل القصر بالسلب والاستثناء أن يكون مما يجهله المخاطب
389
ينظر المفتاح 141
390 ـ الأنعام جزء من 36 - الآية الكريمة (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ)
-
391
392
ينظر دلائل الإعجاز 248
- قال في الإيضاح ص 127: (قال السكاكي شرط مُجَامَعَتِهِ للثالث أن لا يكون الوصف مختصا بالموصوف كقوله تعالى (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ) فإنّ كلّ عاقل يعلم أنّ الاستجابة لا تكون إلا تمن يسمع … وقال الشيخ عبد القاهر: لا تحسن مجامعته كما تحسن في غير المختص، وهذا أقرب.)
283