تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧والفرق بين الاستثناء والعطف أنّ صورة العطف تحتمل الاستقلال والاستثناء مرتبط بالمستثنى منه؛ لأنّ الاستثناء هو الإخراج، فلا بد من ملاحظة المخرج منه فيفيد الحكمين بواسطة ذلك الارتباط، وإفادتهما في (إنّما) أقوى منها في السلب والاستثناء لعدم التوقف على شيء في (إنما)، لأنه يفاد فيها الحكمان إجمالا أولا، ولـ (إنما) وغيرها من أدوات الحصر مزيّة على الحصر بـ (لا) و (لكن) و (بل)، لأنهنّ يفدن الحكمين معا دفعة وأمّا (لا) فتفيد النفي بعد تقدم الإثبات، و (بل) و (لكن) يفيدان الإثبات بعد تقدّم السلب وتعقل الحكمين معا بمرة أرجح؛ إذ لا يذهب فيه الوهم إلى عدم القصر من أوّل الأمر، كما في يذهب في (لا) و (بل) و (لكن)، ومعنى تعقل الحكمين بمرة إذ الواضع وضع (إنما) والتقديم والاستثناء والسلب بمجموع الحكمين، ولو يلاحظ أحدهما قبل الآخر.
والأصل في (إنّما) و (الاستثناء) و (التقديم النصّ على المثبت فقط، ويرد هذا الأصل في قولك: " ما زيدا ضربت " و " ما أنا قلت " إذ القصر به قصر الفعل على غير المذكور لا قصر عدم الفعل على المذكور، كما هو الحق، فيكون النص بما نفي لا بما أثبت و" ما جاء القوم إلا قصر فيه على المثبت والمنفي جميعا، فقيل هو خلاف الأصل أن يقال: إنه لم ينص على الإفراد واحدا واحدا، والحق أن في الحصر بالاستثناء والنفي التفريغ وقصر مثبت فقط، والإنشاء كالخبر وكثر بما في كثير مما ذكره في الإسناد والمسند.
زيد
وأما الحصر بـ (لا) و (بل) و (لكن) فينص على المثبت والنفي، وإنما يترك النص كراهة
11
الإطناب في مقام الاختصار، أو لتأتي الإنكار عند الحاجة أو قصد الإبهام ونحو ذلك، يقول القائل: " زيد يعلّم النحو والصرف والعروض، فتردّ عليه بقولك: " زيد يعلم النحو لا غير أو " لا ما سواه " أو " لا ما عداه " أو نحو ذلك، أي: " لا غير النحو " وبهذا الاختصار، وبسطه " زيد يعلم النحو لا الصرف والعروض " فتردّ عليه بقولك: " يعلم النحو لا غير" أو " ما سواه " أو " ما عداه " أو نحو ذلك أي:. لا غير النحو، وهذا الاختصار وبسطه " زيد يعلّم النحو لا الصرف والعروض"، ويقول القائل: " زيد يعلّم النحو وبكر وعمرو " فتردّ عليه بقولك: زيد يعلّم النحو لا غير، أي: لا غير زيد، وهو من قصر الموصوف، وبسطه " زيد يعلم النحو لا عمرو ولا بكر " وهو من قصر الصفة، ومثله أن تقول: " لا من عداه " أو " لا
11
291