تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨من سواه " أو نحو ذلك، وإن قلت: " لا غير" أو نحوه نص على المنفي، لأن لفظ (غير) ونحوه عبارة عن المنفي؛ فالمثالان نصا على المثبت والمنفي، قلت: المراد: النص الصريح وليس في ذكر (غير) ونحوه تصريح بالمنفي، بل هو مذكور معها إجمالا لعدم دلالتها على المنفيات بخصوصها. وقال عصام الدين وربما يكون قولك: " زيد يعلّم النحو لا غير " نصا على المثبت والمنفي، كما إذا قصد القصر الحقيقي بأن لا يتقدم قول القائل: زيد يعلم النحو والصرف والعروض " وليس قولك: " لا غير " "بالضم لحنا" على الصحيح لوروده في قول الشاعر: [من الطويل]
جوابا به تنجو اعتمد فوربنا
11
لعن عمل أسلفت لا غير تسأل
الحصر.
404
ومثل "لا غير" في حكم القصر "ليس "غير" وليس لحنا، وقال الرضي: ليست (لا) عاطفة في قولك (لا غير) بل نافية للجنس، والخبر محذوف أي لا غيره عالم في قولك: " زيد يعلّم النحو " جوابا لمن قال: " زيد يعلّم لا عمرو وبكر"، أو (لا غيره) معلوم في قولك: " زيد يعلّم النحو لا غير جوابا لمن قال: " زيد يعلّم النحو والصرف والعروض "، فـ"لا غير" وما قدر بعده جملة مستأنفة يستفاد معها الحصر، وليست من صيغ ودلالة (إنّما) و (السلب) و (الاستثناء) و (الطعف) و (بل) و (لكن) على القصر بالوضع؛ لأنّ الواضع وضعها لمعان تفيد القصر، وهو إثبات المذكور ونفي ما سواه، إلا أن أحوال القصر من كونه إفرادا وقلبا أو تعيينا، إنّما يستفاد منها بمعونة المقام، وهي المقصود في الفن بالذات. ووضع ذلك القصر ظاهر، لأنّ حرف السلب سالب وأداة الاستثناء موجبة مخرجة عن حكم النفي. ويلزم من اجتماعها، قصر و (إنّما) بمنزلتهما، وما قبل (لا) مثبت وما بعدها منفي، و (بل)
بالعكس.
وأما التقديم فيدلّ على القصر بالمفهوم يفهم منه صاحب الذوق السليم القصر، إذا تأمل ولو لم يعرف اصطلاح البلغاء فيه، ويؤخر المقصور عليه بـ (إنّما)؛ فمعنى " إنما ضرب زيد عمرا " ما ضرب زيد إلا عمرا، ومعنى " إنّما ضرب عمرا زيد " ما ضرب عمرا إلا زيد، ولو تقدّم وتلا (إما) لالتبس بالمقصور، لأنه التالي لـ (إنما). واعترض كون المؤخّر هو المقصور عليه بعد (إنما)،
292
ينظر الشروح 2: 205
-
404