تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩والتالي لها هو المقصور بأمور منها، " إنّما زيدا ضربت " فإن المقصور عليه "زيدا" وقد تلاها، والمقصور "ضربت" وهو المتأخر، قلتُ: هذا القصر حصر تقديم، وحصر (إنما) من وراء ذلك، وجعل المحصور عليه بمنزلة شيء محصور عليه بـ (إنما)، والمحصور بها مقدر، أي: ما وقع إلا اختصاص الضرب بزيد، وقيل: إنما هنا خارجة عن الحصر، والتزم السيد أن الحصر فيه للضرب في زيد إنما هو بإنّما لا بالتقديم، وعليه فيستثنى صورة التقديم المجتمعة (إنما)، فيكون التقديم للاهتمام ونحوه لا للحصر. قال عصام الدين: الحكم بأنها فيه لغير الحصر، وفي "إنما جاء زيد لا عمرو" للحصر، تحكم ومنها: "إنّما قمت فالمحصور عليه القيام، وقد تلا (إما)، ولو كان المحصور فيه (التاء)، لقيل: " إنما قام أنا " قلت: نزلت (التاء) منزلة الجزء من الفعل فلم بعد لفظ القيام شيء مقصور وليس في اللفظ إلا المقصور عليه وكأنه قيل " ما وقع إلا قيامي"، ومحلّ قولنا تاليها مقصور، والمؤخر مقصور عليه ما إذا صرح بهما ومنها قوله (إنما يأكل آل محمد من هذا المال (قلت: قد تأخر المحصور عليه، أي: إنّما يأكلون من هذا المال لا من الزكاة. ومنها قوله تعالى {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْحَمْرِ وَالْمَيْس 400 فإنه ليس المراد ما يريد أن يوقع العداوة والبغضاء إلا في الخمر والميسر، قلت: ليس المراد بالمؤخر المقصور عليه ما تأخر مطلقا بل تارة يكون ما تأخر مطلقا نحو " إنما ضربت زيدا، وتارة ما تأخر بالنسبة للمقصور، ولو كان بعده شيء آخر فيكون من لواحقه أو لواحق غير، والآية منه؛ فالمتأخر المقصور عليه إيقاع العداوة والبغضاء وكون الإيقاع في الخمر والميسر، أو كون العداوة فيهما من لواحق المقصور عليه، وقد تقدّم على ذلك كله المقصور. ومنها قوله تعالى إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ 406 فليس المراد ما أشرك آباؤنا إلا من قبل، قلتُ: المقصور عليه آباؤنا" وقد تأخر عن المقصور و من "قبل من لواحق المقصور. ومنها قوله
-
405
المائدة جزء من 96 - الآية الكريمة (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ)
406
- الأعراف جزء من 173 – الاية الكريمة (أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا
فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ)
173
293