تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣١١412
وتقدم أن تقديم المسند عند القزويني يفيد الحصر ولو لم يكن أصله التأخير. وما وجب تقديمه للصدارة كاسم (الاستفهام لا يفيد تقديمه الحصر، وإنما صلح " تميمي أنا " تميمي أنا " لقصر القلب والتعيين والإفراد؛ لأنه إذا كان المخاطب يردّده بين (قيس) و (تميم) كان قصر تعيين، وإذا نفاه عن (تميم) وأثبته لـ (قيس) كان قصر قلب، وإذا أثبته من جهة لـ (قيس) ومن أخرى لـ (تميم) كان للإفراد؛ ككون من (تميم) أبا ومن (قيس) أما أو بالعكس أو من أحدهما بالنسب مطلقا ومن الآخر بالولاء، والله أعلم.
باب الإنشاء على العموم
لفظ الإنشاء قد يطلق على نفس الكلام الذي ليس لنسبته خارج، تقصد مطابقته أو عدم مطابقته؛ فالإنشاء لنسبته خارج لكن لا تقصد بالمطابقة ولا بعدمها، وقد يطلق على ما هو فعل المتكلم وهو النطق بذلك الكلام الذي ليس لنسبته خارج تقصد مطابقته أو عدم مطابقته، كما أن الإخبار بكسر الهمزة" يطلق على نفس الكلام الذي لنسبته خارج تقصد مطابقته أو عدم مطابقته، ويطلق على النطق بالكلام الذي لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه. والفرق بين الكلام والنطق به: الكلام الحروف المسموعة، والنطق به استعمال مخارج الحروف حتى تكون تلك الحروف وهو التكليم.
والإنشاء قسمان طلب وغير طلب أمّا الإنشاء غير الطلب فلا يذكر هنا لقلة المباحث البيانية المتعلقة به، ولأنّ أكثرها في الأصل إخبار نقلت إلى معنى الإنشاء؛ وذلك كأفعال الرجاء، وأفعال المدح والذم وصيغ العقود، والقسم، وربَّ، ونحو ذلك، كفعل التعجب، وكم الخبرية ورب. قال السيد ولا ينافي كون ربِّ وكم للإنشاء كون ما دخلا عليه كلاما محتملا للصدق والكذب بحسب نسبة الظرف إلى الرجال في كم رجال عندي" و"رب رجل عندي" مثلا، وأما
412
الإيضاح،126، قال: (ومنها: التقديم كقولك في قصر الموصوف على الصفة إفرادا " شاعر هُوَ " لمن يعتقده شاعرا وكاتبا، وقلبا " قائم هو " لمن يعتقده قاعدا. وفي قصر الصفة على الموصوف إفرادا " أنا كفيت مهمك " بمعنى وحدي لمن يعتقد أنك وغيرك كفيتما مهمه. وقلبا: " أنا كفيت مهمك " بمعنى لا غيري لمن يعتقد أن غيرك كفى مهمه
دونك.)