تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣١٢باعتبار استكثارك إياهم فلا يحتملهما لأنك استكثرتهم ولم تخبر عن كثرتهم، ومثل ذلك عن ابن الحاجب. وقال صاحب عروس الأفراح 413: إنّ ذلك ضعيف، وإن الذي نقطع به أن هذا لأن هذا التكثير ليس المعنى، بل معناه اعتقاد الكثرة الواقع في النفس، والتعبير عن ذلك بكم
أنه
خبر،
إخبار عن هذا الاعتقاد " فكم رجال " إخبار عن اعتقاد الكثرة، كقولك: " اعتقدت هذا كثيرا " وتعليل ابن الحاجب كونه إنشاء من جهة التكثير بأنّ المتكلم عبر عما في باطنه من التكثير يستلزم أن يكون، نحو " أحببت زيدا " و" عزمت على كذا " إنشاء ولا قائل به، وقوله عقب ذلك: والتكثير معنى ثابت في النفس، لا وجود له في خارج، صحيح لكن لا ينفعه وأما الإنشاء الذي هو طلب فإنه يستدعي صحة طلب شيء غير حاصل وقت الطلب، ولا يخفى أنه يستدعي صحة طلب شيء غير حاصل وقت الطلب، ولا يخفى يستدعي مطلوبا غير معلوم الحصول وقت الطلب وطلب الحاصل عبث لا يليق وإذا جاء ما لفظه طلب الحاصل حمل على أنه لم يحصل في زعم الطالب، نحو أن يقال لك: " إيت بزيد" و لم يدر القائل أنك قد أتيت به، أو حمل على الدوام، أو على قيد نحو قوله تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمَنُوا 414 أي دوموا على الإيمان، أو أخلصوا الإيمان أو آمنوا من قلوبكم، ونحو ذلك، والله أعلم. أ والإنشاء كالخبر في كثير مما ذكر في الإسناد والمسند والمسند إليه، ومتعلقات الفعل، والقصر، ألا ترى أنك تقول: " في المسجد أجلس " التقديم للحصر مثلا و" أجلس أجلس "، وتعرف المسند إليه فيه وتنكّره لنكت التعريف والتنكير بحسب الإمكان. وتذكر المسند أو المسند إليه أو تحذفه نحو قولك بعد ذكر زيد "هل قائم " أي: " هل هو قائم ". وليس كالإخبار في بعض؛ ككون التأكيد لظنّ خلاف الحكم أو الإنكار، فإن هذا لا يجري في الإنشاء لخلوه من الإيقاع والانتزاع، بل تأكيد الإنشاء لبعد المخاطب عن الامتثال أو قربه منه، قيل: ولا يكون المسند فيه إلا مفردا، وأمّا في الخبر فيكون مفردا وجملة ويبحث بأنه يقال: " هل زيد أبوه قائم"، وإن قيل: هو بمنزلة " هل زيد قائم الأب " أو " هل قام أبو زيد " قلنا: فكذا في الخبر.
413
- أي: السبكي
414 ـ النساء جزء من 136 - الآية الكريمة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا)
296