تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

باب الإنشاء الذي هو الذي هو التمني

وهو طلب ثبوت شيء أو انتفائه على طريق يفهم منه المحبة. وخرجت أنواع الطلب الباقية؛ لأن فيها محبة لكن لا على طريق تفهم منها، ولا يشترط إمكان المتمنّى ولا امتناعه. ومعنى إمكان المتمنّى عدم استحالته، فهو إمكان عام -) والإمكان العام هو سلب الضرورة عن الجانب المخالف للنسبة) - أو معناه جواز الوجود والعدم، فهو إمكان خاص - (والإمكان الخاص سلب الضرورة عن الجانبين) - ومعنى الضرورة هنا كون الشيء لا محيد عنه، ولا يصدق التعريف بالواجب، أعني بما ثبت قطعا؛ لأنه يخرج بقولي: طلب؛ لأنّ ما ثبت لا يطلب ثبوته، وإنما زدت عليهم قولي: " ولا امتناعه إيضاحا زائدا و لم يذكروه لأنه لا يتبادر الوهم إلى اشتراط إمكانه لما تقرر أنه لا يصح طلب المحال، وعدم تمييز الوهم بين طلب على وجه التمني وطلب لا على هذا الوجه.

ولا يخفى أن الترجي طلب، وقيل: ليس طلبا، ولكن ترتب الحصول، ولا بد من إمكان ما يترجى، فغير الممكن لا يترجى، وكذا الأمر والنهي والاستفهام والنداء؛ لا تستعمل إلا فيما كان ممكنا، ولو من وجه، فأمر الله جل وعلا بما سبق في علمه أنه لا يكون، ونهيه عما سبق في علمه أنه يكون أمر ممكن الوقوع، ونهى عن ممكن عدم الوقوع، وذلك أن المأمور في ذلك مأمور بما جعل الله جوارحه وقلبه قوية وكذا المنهي في ذلك منهي عما جعله قويا على الانتهاء عنه. وأما المستحيل الذي لا قوة للمكلّف عليه، فالحق أن الأمر به أو النهي عنه غير واقع من الله ولا جائز، إلا إن كان يؤول إلى جائز، كالأمر ببلع جبل لما قرب منه شيء أمر به، عاد لقمة كعسل، ولا تقول: " لعل الشباب يعود "، فإن عوده غير ممكن عادة فهو محال عادة معنى قوة الشبوبية بالجنس أو النوع، وأما عود الشبوبية التي كانت بعينها ثم ذهبت، أو عود السن المعين، فإن ذلك محال عادة وعقلا. وإذا كان المتمنّى ممكنا، يجب أن يكون طمع أو توقع، ولو كان أحدهما لكان الكلام ترجيا؛ فيؤتى بأداته، كـ (لعل) و (عسى) و (اخلولق)، والتوقع أبلغ من الطمع. ولعل له وعسى للطمع. وظهر لك من ذلك أنّ التمني والترجي متباينان وإن قيل الترجي: ليس طلبا، فالتباين أظهر، والموضوع للتمنّي " ليت الشباب يعود ".

297