تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

قبل المتصلة بالهمزة، بل يقول سواء فيها الهمزة وهل، ويقول الأصل عدم الحذف، فالواقع بعدها مفرد، فوقوع المفرد بعدها دليل اتصالها، لأنّ المتصلة هي التي يقع بعدها المفرد وتقع بعدها الجملة، والمنقطعة لا تقع بعدها إلا الجملة، والمتصلة لتعيين أحد الأمرين مع العلم بثبوت أصل الحكم، والمشهور في هل ما ذكرته أولا من طلب التصديق. ومعنى قولهم هل لطلب الحكم أنها لطلب التصديق، وطلب الحكم يقتضي الجهل به، والجهل مناف لما اقتضته "أم" المتصلة من العلم. ومن هذا التنافي يظهر بطلان ما قيل: ما المانع من طلب كل من التعيين وأصل الحكم، وقد يسوّغ الجمع بينهما. ولكون "هل" لطلب التصديق قبح هل زيدا "ضربت لأنّ التقديم يستدعي غالبا حصول التصديق بنفس الفعل فتكون «هل" لطلب حصول الحاصل، وطلب حصوله، قبح وحصوله محال، ولو قصد بالتقديم الاهتمام دون الحصر أو قيل مفعول محذوف أي " هل ضربت زيدا " ضربت لقبح أيضا لأنه يوهم خلاف الظاهر، وهو الحصر الممتنع هنا لإفضائه إلى طلب التصور بـ ((هل)، وأيضا في حذف العامل، مع أن العامل المذكور غير مشغول قبح، لأن فيه تهيئة المذكور للمتقدّم وقطعه عنه، وفيه حذف عامل الأول و معمول الثاني، وليس ذلك في الاشتغال. وإن قيل للحصر كان ممتنعا لأنه يفيد التصور هنا، فالمثال دائر بين الضعف والامتناع أو بين القبح والامتناع وما أوهم أنه قبيح أو ممتنع قبيح، ولو لم يقبح في نفسه لكن جاءه القبح من دورانه بالإيهام بين القبيح والممتنع، ولو قامت قرينة على أن المراد الاهتمام أو على أنه مجهول لمحذوف لم يقبح، ولا قبح في "هل زيدا ضربته" لأنه لم يتعين لتقدير الناصب بعد زيدا، بل احتمل قبله - وهو الأصل وبعده، والأصل مرجح، وجعل السكاكي قبح هل رجل عرف " لكون التقديم يستدعي حصول التصديق بنفس الفعل، لأن أصل عرف رجل عنده عرف، رجل، على أن (رجل) بدل من ضمير في عرف، على ما مر قدم للتخصيص، والظاهر على مذهبه الامتناع لا القبح فقط، لأنّ مذهبه " إن رجل عرف " يفيد التخصيص قطعا، إلا أن يقال: أراد بالقبح الامتناع كما يراد بالكراهة التحريم، ولا يقال: التقديم للمرفوع يفيد الاختصاص عنده إذا لم يوجد مسوّغ للابتداء بالنكرة سوى التقديم، وهنا وجد المسوّغ وهو الاستفهام، لأنا نقول هذا التقديم معتبر قبل دخول (هل) لأنها الداخلة، فالجملة

-

420

420

- ينظر المفتاح 148 والشروح 256/ 2

304