تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

معتبرة تامة ثم جاءتها (هل)، ولا يقال: يلزم السكاكي أن لا يقبح " هل زيد عرف " لأن زيداً معرفة تقديمه لا يفيد عنده التخصيص، فضلا عن أن يستدعي حصول التصديق بنفس الفعل مع أنه قبيح بإجماع النحاة، لأنا نقول: يقبح أيضا عنده، لأنّ (هل) بمعنى (قد) في الأصل، و (قد) لا تدخل على الاسم. وقد علّل غيره قبح "هل رجل عرف" و"هل زيد عرف" يكون (هل) بمعنى (قد)، و (قد) هذه التي هي بمعنى (هل) في الأصل التقريب، وقيل: التحقيق، وقيل: التوقع؛ فأصل هذا (هل) بهمزة الاستفهام، و (هل) بمعنى (قد)، فحذفت (الهمزة) تحقيقا للعلم بأنه يكثر النطق بها قبل (هل)، فأقيمت (هل) مقامها، وقد تذكر كقوله [أي قول الشاعر: من البسيط] (سائل فوارس … / البيت (421) في المعنى، وقد تكون (هل) بمعنى (قد) بلا استفهام كقوله تعالى هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ 422)، و (هل) بمعنى (قد)، و (الهمزة) فرع (قد)، والفرع لا يقوى قوة الأصل، فلم يمتنع دخول (قد على الاسم، كما يمتنع دخول (قد) عليه، بل قبح قبحا. ولم يقبح "هل زيد قائم" لأنه لم يكن الفعل بعدها فتنوسي. واعلم أنّ (هل) تخص المضارع للاستقبال بعد أن صلح للحال، إلا (هل) التي بمعنى مجرد (قد)، فتدخل على الحال وغيره. واستظهر بعض أنّ الجملة الاسمية بعد (هل) الاستفهامية للاستقبال كالمضارع، وتوقف عيسى الصفوي فلا يجوز هل" تضرب زيدا" على أن تقول ذلك ومخاطبك مشتغل بضرب زيد شارع فيه، ولو قلت هل" تضرب زيدا وهو أخوك" ـ وهو لا يجوز لدلّ قولك "وهو أخوك" على أنك تخاطب مخاطبك حال اشتغاله بضرب زيد وشروعه فيه بواسطة العرف، لأنّ المتبادر أنّ الأخوة حالية وكذا الضرب لأنّ الحال قيد في عاملها، والأصل اتحاد زمان القيد والمقيد، فالأصل في الحال أن تكون مقارنة ويجوز" هل تضرب زيدا" وتريد الاستقبال و"هل تضرب زيدا وهو أخوك" وتريد الاستقبال بقرينة تنصبها حالية أو مقالية، والأخوة حالية مستمرة، أو يراد حصولها في المستقبل، ولو حصلت في الحال أيضا؛ لأن الحصول في كل وقت غير الحصول في الآخر، ويجوز أتضرب زيدا وهو أخوك" ولو أردت الحال، ويجوز أيضا الاستقبال، أي: أسوف تضرب زيدا مع تقرّر أخوته. والاستفهام للتوبيخ والإنكار بمعنى

421 سائل فوارس يربوع بسدتنا أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم.

422

- الإنسان جزء من 1 - الآية الكريمة هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا)