تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

أن يخرج عن القبح ضرب من هو أخوه، قيل: لا حقيقي، إذ لا معنى للاستفهام عن الضرب المقارن لكونه أخا، قلت: لا مانع منه، كأنه قيل: "أيصدر منك ضربه وهو أخوك"، فيجيبك: بأنه لا يصدر منّي أو لا يمكن، وتقول ذلك سواء أعلمته أخاه أم لم تعلم أنه أخوه، وأردت أتضربه على فرض أن يكون أخوك أو إن كان أخاك لا تضربه ولا مانعه من تقييد المستقبل بالحال سواء كانت مقارنة معه في الاستقبال، نحو "سيجيء زيد راكبا" فمجيئه وركوبه مستقبلان مقترنان بعد إذا كانا. وقوله في الحماسة: [من الطويل] سَأَغْسِلُ عَنِّي الْعَارَ بِالسَّيْفِ جَالِباً

عَلَيَّ قَضَاءُ اللَّهِ مَا كَانَ جَالبًا

423

ف "جالبا" حال مقارنة لعاملها المستقبل، وقضاء فاعل جالبا - أي حكم الله وما "كان جالبا" مفعول "جالبا" ولا يصح أن يكون مفعولا لـ "قضاء على هذا المعنى الذي هو الحكم نصب على أنه مفعول "جالبا" الأوّل، و"ما كان جالبا" فاعل "جالبا" و"القضاء" على هذا بمعنى الموت، ومعنى غسل العار بالسيف" استعماله على الأعداء.

أو محكية تحقيقا بالنسبة إلى الاستقبال نحو أتضرب زيدا غدا وقد أكرمك اليوم أو أمس". وحفظت من كتب النحو وغيره أن جملة الحال لا تصدر بعلم الاستقبال، فلا يجوز "جاء زيد سيركب " أو " لن يركب " و" لا يجيء زيد سيركب " أو " لن يركب " لتنافي الحال والاستقبال بحسب الظاهر والذي عند التحقيق جوازه فتكون مقدرّة، فكما تقول: " جاء زيد راكبا غدا " يجوز " جاء سيركب " وقد ذكرت ذلك في (هيميان الزاد) عند قوله تعالى فإن لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا 424. ولكون (هل) للتصديق فقط، وكونها تخلص المضارع للاستقبال، كان لها مزيد اختصاص بالفعل - أعني بالاختصاص التعلق والاستدعاء ـ فإنّ دخولها عليه أكثر من دخولها على الاسم وأكثر من دخول غيرها على الفعل، ودلالته على الزمان أظهر من دلالة غيره، لأنها بالذات وغيره مما يدل على الحدث بالعرض، ولم يسمع دخولها ولا دخول غيرها

423

- نسب هذا البيت لسعد بن ناشب بن والشعراء لابن قتيبة 2: 696

معـ

المازني المتوفي في العاشرة بعد المئة. ينظر الشعر

-

424

للكافرين

البقرة جزء من 24 - الآية الكريمة (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاوَ الْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ

306