تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣لكنّه لم يسمع بدون احتمال وهي حقيقة في المعاني الثلاثة؛ وهي لفظ مشترك، وهي بسيطة المعنى إلا إذا كانت بمعنى (من أين فمركبة المعنى تدلّ على معنى من الابتدائية تضمنا، وعلى معنى (أين) تضمّنا أيضا، ومجموعهما، مطابقة، كما تدلّ (لن) على الاستقبال وعلى النفي وعلى التأبيد، ويصلح للمعاني الثلاثة معنى (كيف) ومعنى (من أين)، قيل: ومعنى (متى) قوله تعالى فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ 433) وقوله تعالى و أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا 434، وقال
435
صاحب عروس الأفراح: لو كانت أنى في أنى شئتم لاكتفت بها بعدها. قال: والذي أختاره شيخنا أبو حيان في هذه الآية شرطية وأقيمت فيها الأحوال مقام الظروف المكانية، وجوابها محذوف في كونها استفهامية أو شرطية إشكال، لأنّ كلا من الاستفهامية والشرطية لها الصدر، فلا يعمل فيها ما قبلها والمعنى على أي حال من استلقاء أو غير ومن أي شق شئتم، أو متى شئتم، وفي الآخر تكلف، نعم لا تكلف إن جعلت بمعنى (متى الشرطية) ويصلح لمعنى (من أين) ومعنى (كيف) على ما ذكرته من أنه لا يمتنع أن يليها الاسم أو الحرف إذا كانت بمعنى (كيف) فيكون قد تلاها الحرف والاسم وذلك احتمال قوله تعالى أنى لك هَذَا 436 أي من أين لك
هذا؟ أو كيف هذا لك؟ وقد يصرح بـ (من) قبل (أنى) كقوله: " من أنَّى عشرون لنا
" "
(من أنى) خبر، و (عشرون (مبتدأ و (لنا (نعته، فإذا لم تذكر معها (من) فهي بمعنى (من أين)
433
- البقرة جزء من 223 - الآية الكريمة نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا الله وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ)
434
- البقرة جزء من 259 - الآية الكريمة أوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةِ وَهِيَ حَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طعامك وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهُ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلَنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ تُنشِزُهَا ثُمَّ تَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
-
435
ينظر الشروح 2: 289
436 ـ آل عمران جزء من 37 - الآية الكريمة فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُول حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفْلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حساب)
317