تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

إذا كان فيها معنى (أين)، وإذا ذكرت معها (من) كانت لمعنى (أين)، وقيل: معناها بسيط أبدا

وهو معنى (أين)، ولكن تارة تحذف (من) وتقدّر، وتارة تذكر، والله أعلم.

واعلم أنه ليس شيء من مباحث الاستفهام متعلقا بهذا الفن، فإنّ حقائقه وظائف لغوية، ومجازاته من مباحث البيان وفروع قواعد المجاز، ومحل ذكر ذلك كتب النحو، ولكن ذكرتها هذا إيضاحا للتصوّر والتصديق، وذكر الحقيقة يستتبع ذكر المجاز، والله أعلم.

باب استعمال هذه الكلمات في غير

الاستفهام الحقيقي على سبيل المجاز المرسل

کالاستبطاء نحو "كُمْ دعوتك" وقوله تعالى مَتَى نَصْرُ الله 437 فالاستفهام مسبب عن الجهل، والجهل مسبب عن كثرة الدعوة، إذ يبعد جهل القليل وكثرة الدعوة مسببة عن الاستبطاء، فأطلق السبب وأريد المسبب ولو بواسطة وكالتعجب فإنّ التعجب يستلزم الجهل، والجهل يستلزم الاستفهام نحو لَا أَرَى الْهُدْهُدَ (438 كان الهدهد لا يغيب عن سليمان عليه السلام إلا بإذنه كسائر الطير وغيرها، فلمذا لم يبصره في مكانه تعجب من حال نفسه كيف لا يراه، هذا في ظاهر الأمر، وفي الحقيقة تعجب من غيبته؛ كيف غاب بلا إذن منه؟ ويحتمل أن يكون استفهاما حقيقيا إذ لا مانع من أن يتعجب الإنسان من حال نفسه إذا خفيت عنه، أي كيف لم أره؟ ألساتر ستره؟ أو لغفلة بصره؟ أو كلاله؟ أو لإخفاء الله إياه؟ أو لاختلاطه بالطير في غير محله وهو على ذلك كله في مكانه؟ أو لغيبته ثم ظهر له أنه غائب؟ كما أضرب بقوله: أمْ كان مِنَ الْغَائِبِينَ وإِنما يمنع تعجب الإنسان من حال نفسه إذا لم تخف، وهنا خفيت على هذا التقرير، مع أنه يصح تقرير آخر، وهو أن المسؤول عنه وجوده مانع للرؤية، ومنه الغيبة وليس

437

البقرة جزء من 214 - الآية الكريمة (أمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِيكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ والضَّرَّاءُ وَزُلْ زِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ). سورة النمل جزء من 20 الآية الكريمة وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِي لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنْ الْغَائِبِينَ)

438

20

318