تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

معنى للتخصيص لازما بل غالبا، ومن ذلك قد يقال: يصح التقرير بالنفي مع ذلك قد يقال: يصح التقرير بالنفي مع أن المراد الإثبات، مثل أن يقال في قوله تعالى أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ 448 المعنى: أقرر بعدم الشرح إن كان، أو أقرر أكان عدم الشرح أم الشرح، أو بالإثبات مع أن المراد النفي؛ كالآية قبل هذه على أن المعنى أقرر بقول (اتخذوني وأمي إلهين (إن كان منك أو أقرّر هل كان وقد علمت أنه قد يلي (الهمزة (غير المقرّر به أو المنكر، ومنه وصورة ضابطها أن يلي (الهمزة) معمول الفعل المنكر، ثم يعطف عليه بـ (أم) أو غيره، فقد تلاها غير المنكر، نحو قولك: " أزيدا ضربت أو عمرا " لمن يردّد الضرب بينهما من غير أن تعتقد تعلقه بغيرهما، بل تعتقد عدم تعلقه بغيرهما، أو أنكرت تعلقه بهما، فقد نفيته عن أصله؛ لأنه لا بد له من محلّ يتعلّق به، وقد انحصر في زيد وعمرو، وقد نفيته عنهما فلزم نفي الفعل من أصله، وبهذا الاعتبار صار إنكار التعلّق كناية عن إنكار أصل الفعل؛ فـ (الهمزة) هنا استعملت استعمال الكنايات، وعلى هذا قوله تعالى {قُلْ الذَّكَرَيْنِ حرم أَمْ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ مَا اسْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَنَيْنِ) 44 فالمراد إنكار أصل التحريم لما في بطون الأنعام، فالمنكر ابتداء أهو المفعولان في المثال زيدا وعمرا من حيث كونهما متعلّق بالفعل، وإنكارهما من

هذه الحيثية يستلزم إنكار الفعل، لأنهما محلّه، ونفي المحل يستلزم نفي الحال، فإنكارهما من هذه الحيثية للتوسل إلى المقصود بالذات وهو إنكار الفعل، وهكذا في نحو " أزيد ضربك أو عمرو

و" أفي الليل كان هذا أم في النهار " والمدار على انحصار الفعل في متعدّد، وكذا في واحد؛ فإذا

عنه فقد نفي البتة، والله أعلم.

""

"1

نفي عما فرض أنه لا يخرج والإنكار إما للتوبيخ؛ بمعنى أنه ما كان ينبغي أن يكون ذلك الأمر الذي كان، نحو أعصيت ربك " فالعصيان واقع لكنه منكر، ويجوز أن يكون للتقرير بمعنى التحقيق والتثبيت لما يعرفه المخاطب، أو للتقرير بمعنى الحمل على الإقرار إذا اقتضى المقام اعتراف المخاطب وإقراره بالعصيان لغرض من الأغراض. وأما للتوبيخ بمعنى لا ينبغي أن يكون ما قصدت أيها المخاطب

448

449

- الشرح 1

-

سورة الأنعام جزء من 143 - الاية الكريمة (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجِ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعِزِ اثْنَيْنِ قُلْ الذَّكَرَيْنِ حُرِّمَ أمْ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ مَا اسْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ)

322