تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٤

بتكريرها. ذكر أن الصاحب إسماعيل بن عباد أنشد القيصدة التي فيها هذا البيت بحضرة ابن العميد الوزير وكان قد صحب ابن العميد في وزارته وتولّى الوزارة بعده لفخر الدولة ولقب بالصاحب الكافي، والصاحب في عرف الكتابة من يكتب للأمير كما يريد في تلويح العبارة وبلاغتها لا كما يريد الأمير والصابي من يكتب كما يُؤمر كما ذكرتُه في ربيع البديع

وهو

37

وكان الصاحب المذكور [أستاذا] لعبد القاهر ولما بلغ إنشاده هذا البيت قال له ابن العميد: أستاذ أيضا ـ هل تعرف فيه] شيئا من الهجنة؟ يعني القبح. قال الصاحب: نعم، مقابلة المدح باللوم، وإنما يقابل بالذم أو الهجاء، فقال الأستاذ: غير هذا أريد. فقال: لا أدري] غير ذلك. فقال ابن العميد هذا التكرار في [أمدحه مع الجمع بين (الحاء) و (الهاء) وهما من

حروف الحلق، خارج عن حد الاعتدال تَنَافَرَ كلّ التنافر، فأثنى عليه الصاحب إسماعيل. ومعنى " كل التنافر " تنافر عظيم، لأنه ليس بمتناه؛ فإن المتناهي هو مثل قوله. قرب قبر حرب قبر، وأما مقابلة المدح باللوم لا بالذمّ فلعلها لأنه لا يخطر بالبال الذم لعلو مقام الممدوح عن أن يخطر ذمّه ببال أحد.

وقال الزوزني 38: إن إتيانه بإذا الدالة على القطع في جانب اللوم لا يناسب مقام المدح؛ فلو أتى بإن الدالة على الشك لكان أنسب بالمدح، عابه الزوزني بذلك. وأجيب بأنه استعمل إذا .. والماضي لإيهام ثبوت الدعوى، كأنه تحقق منه أنه لامه فلم يشاركه أحد، فهو خاصة للممدوح إذ لامه، قيل ثم إن إذا" مع ذلك تفهم وقوع اللوم بالفعل لدلالتها على الاستقبال، وإيهامه الوقوع لا يُخلّ بذلك لأنه من جهة أخرى. فكلامه غاية في تنزيهه عن استحقاق اللوم، ثم إنه لم يقدر على ذكر ملامته إلا في صورة النفي، لأنّ صورة ماء صورة نفي وهي زائدة، ثم إن الفعلين على الإرادة أي متى أرد مدحه، وإذا أردت لومه.

37 - مخطوط في علم البديع قال في ورقة 42:. وقد فرّقوا بين الصاحب والصابي أن الصابي يكتب كما يؤمر، والصاحب يكتب كما يريد.

38

3 - هو أبو عبد الله حسين بن أحمد بن حسين الزوزني من أهل زوزن " بين هراة ونيسابور "، توفي سنة 486 هـ كان قاضيا وعالما بالأدب، وله شرح المعلقات السبع و. ترجمان القرآن. و. المصادر .. ينظر بغية الوعاة 531:1. و هدية

العارفين 310:1

18