تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢ولو صح هذا لغة، وخرج " بقيد الاستعلاء الدعاء والالتماس، ودخل. بالاستعلاء" ما تحقق فيه العلوّ وما ادعي، وقيل: إن كان ادّعاء غير صحيح لم يسمّ ذلك أمرا، وقيل: هو أمر ولو لم يكن استعلاء، لقول الله " فماذا تأمرون "، وفرعون يدعي الألوهية لا يقرّ بالعلو لمن تحت حكمه عليه
ولا يدعيه. وطلب الكف
عن
الكف بغير (لا)،أمر كما أنّ طلب الكف أمر، نحو " كف
عن
كفك
عن الصلاة " أي اترك الكفّ عن الصلاة، أي: " صلّ " وهو طلب فعل وطلب الكف عن الكف مطلوب به حصول الفعل، وطلب الكفّ مطلوب به عدم الحصول؛ وكل ذلك فعل حيثما دار، نحو: " كف عن الكف الترك " ف "الكف" الأول" ترك، و "الثاني" فعل. ولو قلت: "كف عن الكف عن الكف" لكان كذلك، و " الثالث" ترك.
•
واختلفوا أحقيقة الأمر الطلب الجازم أم غيره؟ الأصح أنه للوجوب إن لم يصرفه دليل، وعليه الأكثر وهو مذهبنا معشر الإباضية الوهبية وقيل للندب، وقيل: لهما وللإباحة، وقيل: للإذن المشترك بين الثلاثة وصيغته إما فعل أمر كـ" قم " أو اسم فعل كـ" صه" أو مصدر ك" ضربا زيدا " أو حرف نحو قوله عزّ وعلا ليُنفق ذُو سَعَة لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ 458 وقيل: صيغة المضارع بلام الأمر الداخلة عليه، وقيل: كلتاهما؛ وجه الأول: أنه لا دلالة للمضارع على الأمر وإنما يحمل عليه بـ (اللام)، وإذاً على الأمر بدونها فمجاز. ووجه الثاني: أن المأمور به حدث المضارع. ووجه الثالث: أن المأمور به الحدث لكن صار مأمورا به بـ (اللام). قيل: وعلى الثاني فتضاف (اللام) للأمر للملابسة؛ أي (اللام) المقترنة بصيغة الأمر، والصحيح الأول فالأمر يدلّ عليه.
أما الكلمة كَلامِ الأَمْرِ والمصدر واسم الفعل غير ما كان منه على وزن " فعال". وأما الهيئة كفعل الأمر واسم الفعل على وزن فَعَال كنزال والصحيح أن الأمر في ذلك كله
457 ـ قال تعالى في سورة الأعراف 110) يُريدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ) وقال أيضا في سورة الشعراء 35) يُريدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ) 458 - الطلاق جزء من 7 - للآية الكريمة ليُنفق ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرٍ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْقَ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلا مَا آتَاهَا سَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرِ يُسْراً
326