تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

موضوع

ب الفعل على سبيل الوجوب، وعليه الجمهور كما مرّ، وقيل: موضوع لطلب الفعل ولو ندبا، قيل: المتبادر إلى الفهم عند سماع صيغة الأمر الطلب استعلاء، والتبادر إلى الفهم من أقوى إمارات الحقيقة، ولا يشكل تبادره إلى المجاز لأنه القرينة لا، بدونها، وإن تبادر إليه بدونها بحقيقة عرفية، وإن قلت تبادر الفهم يتوقف على معرفة الوضع ففي الاستدلال به على الوضع دور، قلت: هو لا يتوقف إلا على معرفة مطلق الوضع لا على خصوص الوضع الذي يتضمن الفرق بين الحقيقة والمجاز. قيل: لا نسلّم أن معرفة مطلق الوضع تفيد معرفة الحقيقة لصحة أن تدرك أن هذا الوضع مثلا حقيقة دون ذاك، وقد تستعمل صيغة الأمر لغير طلب الفعل لعلاقة بينه

وبين الأمر بحسب القرائن، فإن قامت قرينة على منع إرادة معنى الأمر فمجاز وإلا فكناية. ولا يخفى عليك أن مباحث الأمر كالاستفهام ليس من فن المعاني، وليس منه إلا نكتة العدول من الحقيقة إلى التجوّز بالأمر، ومن ذلك الإباحة والتخيير، والفرق جواز الجمع بين الأمرين وتركهما في الإباحة دون التخيير ويجوز تركهما في الإباحة والتخيير، فقيل: مفيد الإباحة أو التخيير وهو الأمر و (أو) قرينة، وقيل: مفيدهما (أو) والتحقيق أن المستفاد من الصيغة مطلق الإذن، والمستفاد من (أو) الإذن في أحد الشيئين أو إباحتهما، وما وراء ذلك من جواز الجمع بينهما وعدمه فبالقرائن والعلاقة بين الطلب والإباحة والتخيير الموجبين لاستعمال لفظة فيهما مطلق الإذن العام فهو من استعمال الأخص في الأعم مجازا مرسلا، وهذه العلاقة ولو كانت عامة يتقوّى اعتبارها في الإباحة والتخيير بالقرائن واشتهر التمثيل للإباحة بجالس الحسن أو ابن سيرين وسره غير ظاهر، إذ لا يتوهم منع أحدهما حتى يحتاج إلى الإباحة، بل هو أقرب

للندب، والله أعلم.

والتهديد هو التخويف والعلاقة بينه وبين الطلب ما بينهما من نسبة التضاد، ولهذا يقال: التهديد لا يصدق إلا مع المحرّم والمكروه، وهو أعم من الإنذار بحسب الوجود مع تباين الحقيقتين؛ لأنّ الإنذار إبلاغ مع التخويف، وبحسب الحقيقتين على أن الإنذار مع دعوة صريحة، والتهديد يتضمن الدعوة بلا تصريح ما يهدّد عن المخالفة فيه وقيل الإنذار إبلاغ التخويف، وقيل: الإنذار في الغالب إبلاغ وتخويف، وقد يكون بمعنى مجرد الإعلام، ويكون أيضا بمعنى مجرد

327