تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤التحذير، قيل: يفارق التهديد بذكر الوعيد وجوبا مع الإنذار، وقيل: التهديد التخويف والإنذار
إبلاغ المخوف منه، وبعض لم يفرق ببينهما، والمشهور الفرق بينهما.
460
ومثلوا للإنذار بقوله تعالى {قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنْ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ 459 فقوله تعالى ذَلِكَ أمر بإبلاغ هذا الكلام المخوف الذي عبر عنه بالأمر، وهو تمتع فيكون أمرا بالإنذار. ومثال التهديد قوله تعالى {اعْمَلُوا مَا شَئْتُمْ 461 فسترون منا عقابا يعجز المخلوق أن يصفه، فقد تضمن وعيدا مجملا، والقرينة ليس المراد بعمل المعاصي والتعجيز وهو إظهار العجز والعلاقة بينه وبين الطلب نسبة التضاد في متعلقهما، فإن التعجيز في المستحيلات والطلب في الممكنات كقوله تعالى فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِه 462 إذ ليس المراد طلب إتيانهم بسورة من مثله لكونه محالا ولا تكليف بمحال فليس بمطلوب منهم، فاستحالته قرينة على أن المراد التعجيز، والمراد سورة دون بسملتها، فالمتحدّى به أقصر سورة بدون بسملتها، وذلك ثلاث آيات وهي "سورة الكوثر" بدون بسملتها، وإلا كان المتحدي به أربع آيات إلا أن يقال البسملة وما يليها آية واحدة، وذلك أن البسملة آية من أوّل السورة في القول الحق، ومن متعلق فأتوا " و"من" ابتدائية، و"الهاء" لعبدنا، ووجه المماثلة عدم الكتابة وقراءة المكتوب أو المحذوف نعت لسورة، و"من" تبعيضية" و "الهاء" لـ"ما أنزلنا" أو "العبدنا على أنّ المماثلة في البشرية من غير شرط عدم الكتابة والقراءة لعجز الكل، وإذا علقنا "من" بـ "أتوا" لم يجز عود "الهاء" لـ"ما أنزلنا" لأنه يقتضي بـ" ثبوت مثل القرآن في البلاغة وعلوّ الطبقة بشهادة الذوق، واستعمال البلغاء واعتباراتهم، إذ المعنى على هذا إيتوا من مثل القرآن بسورة. وقيل: إن إعجاز القرآن بالفصاحة والبلاغة قد كان مثله في طرق العرب، ولكن صرفهم والتعجيز على احتمال تعلّق من "فأتوا" إنما يكون عن الإتيان بالسورة مع وجودها القرآن،
عنه،
459
460
الله
- إبراهيم جزء من 30 الآية الكريمة (وَجَعَلُوا اللَّهِ أَنْدَاداً لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنْ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ) الطلاق جزء من 5 الآية الكريمة لذلك أَمْرُ اللهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعَظَّمْ لَهُ أَجْراً) 461 - فصلت جزء من 40 - الآية الكريمة و إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَحْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
462
- البقرة جزء من 23 - الآية الكريمة وإن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ)
328