تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥فكأن مثل القرآن موجود لكنهم عجزوا عن أن يأتوا منه بسورة، وهذا لا يصح إلا على قول من قال إعجازه صرف الله إياهم عن مماثلته وقد أمكنتهم، وإذا كان من مثله نعتا لسورة فالمعجوز عنه هو السورة الموصوفة باعتبار انتفاء الوصف وهو كونها من المثل لانتفاء المثل، ولو ثبت المثل لثبت الوصف لسورة منه، والعجز عن الشيء الموصوف صادق والعجز عن الشيء الموصوف صادق مع انتفاء كل من الشيء والوصف، ومع انتفاء أحدهما وإن قلت: إذا علق بـ"أتوا" وكانت "الهاء" لـ"ما أنزلناه" فليكن التعجيز باعتبار انتفاء الآتي منه، فلا يقتضي ثبوت المثل، كما تقول: " إيتني برجل أو جناح من العنقاء" على معنى العنقاء لم توجد فلا يوجد رجلها ولا جناحها، بخلاف قولك: برجل" فإنّه يقتضي بحسب الاستعمال وجود العنقاء، قلت: احتمال عقلي لا
من
مثله
"إيتني من العنقاء يسبق إلى الفهم ولا يوجد له مساغ في اعتباراتهم واستعمالاتهم، فلا يعتدنه بخلاف كون التعجيز باعتبار انتفاء الوصف، فإنه شائع كثير، بل القيود محط القصد، والمعجوز عنه إذا كان نعتا لسورة هو السورة الموصوفة بصفة؛ هي كونها من مثل المنزل أو من مثل عبدنا، ومعلوم الذي يفهم من مثل هل الكلام عند امتناع الإتيان إن الامتناع لعدم القدرة على الموصوف مع وجوده بوصفه، كقولك: " إيتني بثوب ملبوس للأمير " فملبوس الأمير موجود وامتنعت
أن
11
القدرة عليه، أو لعدم القدرة على الموصوف لانتفاء وصفه فيلزم امتناع الإتيان به، كقولك: إيتني بثوب فيه أربعون ذراعا " والغرض أنه لا ثوب موصوف بهذا الوصف. بخلاف تعليق "من" بـ"أتوا" وعود "الهاء" لـ"ما أنزلناه"، فيتعين أن يكون لعدم القدرة عليه مع وجود كليهما، والله
أعلم.
والتسخير هو نقل الشيء من حالة إلى حالة فيها مهانة ومذلّة وقد كان موجودا. والتكوين إبراز الله تعالى الشيء من العدم إلى الوجود، ويحتمل أن يكون التكوين أعم بأن يراد به مطلق التبديل إلى حالة لم تكن. ومثال التسخير قوله تعالى {قُلْ كُونُوا قِرَدَةً حَاسِنِينَ 463، والله أعلم.
463
4 - قال تعالى في سورة البقرة 65 وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) وقال أيضا في سورة الأعراف 166 فَلَمَّا عَتَوْا عَمَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قَرَدَةً خَاسِئِينَ)
329