تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

والإهانة كقوله تعالى {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَديداً 464 والعلاقة بين الأمر والتسخير

والإهانة إلزام الذل والصيغة فيهما يحتمل أن تكون إنشاء أو إظهارا لمعناهما أو إخبارا بالحقارة والمذلة، فكأنه قيل: على هذا هو بحيث يقال فيهم: إنهم أذلاء محتقرون، وكونها للإخبار في الإهانة أظهر منه في المسخ، وليس الأمر في الآيتين على حقيقته، إذ ليس المراد أن يطلب منهم كونهم قردة أو حجارة لعدم قدرتهم على ذلك، ويحصل الفعل في الإهانة وهو صيرورتهم قردة ولا يحصل في الإهانة لأنّ المراد فيها المبالاة بهم لا حصول الفعل، وفي التسخير إهانة لكن لما كان المقصود فيه حصول الفعل لا الإهانة سمي بالتسخير دون الإهانة، والله أعلم. والتسوية والعلاقة بينهما وبين الأمر نسبة المضادة، وكذا بين الإباحة والأمر؛ لأنّ الإباحة والتسوية بين الفعل والترك كلتاهما تضاد إيجاب أحدهما وتزيد الإباحة بعلاقة مطلق الإذن، والأقرب أن الصيغة في التسوية إخبار دون الإباحة، ويحتمل إنشاء التسوية وإخبار الإباحة والمخاطب في الإباحة كأنه توهم أن الفعل محظور عليه، فإذن له في الفعل مع عدم الحرج في الترك. وفي التسوية كأنه توهم أن أحد الطرفين من الفعل والترك أنفع له وأرجح بالنسبة إليه، فرفع ذلك وسوي بينهما، والله

أعلم.

والتمني والدعاء والالتماس والعلاقة بينهن وبين الأمر مطلق الطلب؛ مثال التمني قول امرئ القيس: [من الطويل] ألا أَيُّهَا اللَّيْلُ الطويل الا الحلي بصبْحٍ وَمَا الإِصْبَاحُ مِنْكَ بِأَمْثَلِ 465

فإنّه ليس الغرض طلب الانجلاء من الليل، لأنه ليس الانجلاء في طاقة الليل، بل لا طاقة له في شيء، والحق أنه لا يصح التكليف بالمحال من الله ولا من غيره، فقوله: "انجلي" تَمَنْ وحب للتخلص عما عرض له في الليل من شدائد ألم الحزن أو العشق واستطالة منه لتلك الليلة كأنه لا طمع في انجلائها، فلهذا يحمل على التمني دون الترجي ولا يبعد أن يكون قوله: (ألا انجلي) من ظرافة الشعراء يجعل الليل بمنزلة إنسان متعاص يجتري على البخل بالنفع للشاعر، فلا ينجلي لاعتقاده أن الانجلاء أنفع له فيقول له: انجل بصبح فإنّك أخطأت وليس الإصباح منك بأمثل

464

465

-- الإسراء ..

- شرح ديوان امرئ القيس للأعلم الشنتمري. ص 74، و شرح المعلقات السبع للزوزني. ص 75.

330