تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

"

وإرادة التراخي من غير أن يتبادر أنّ المتكلم أراد جواز التراخي في أحد الأمرين حتى يمكن الجمع بينهما، وبهذا يعلم أن الجمع الجمع والتراخي متقاربان لأنه متى جاز التراخي أمكن الجمع، فأحد الأمرين أو كلاهما على التراخي، ويلزم تغيير الأول كونه على الفور، فالمولى إذا قال لعبده: " قم ثم قال له قبل القيام: " اضطجع إلى المساء " يتبادر الفهم إلى أنه غير الأمر بالقيام إلى الأمر بالاضطجاع، ولم يرد الجمع بين القيام والاضطجاع مع تراخي، أحدهما، واعترض على السكاكي بأن ظهور ذلك إنما هو لقرائن أظهرته، كقوله: " حتى المساء " فإنّ الفور ظهر به، فإذا كان ظهور الفور لقرينة لم يكن الظهور دليلا أنّ حق الأمر الفور، والله أعلم. وقيل الأمر على التراخي، والله أعلم.

باب النهي

وهو طلب الكف بـ (لا) عن الفعل استعلاء محققا أو ادعائيا، وإما تضرعا، وإما بالتساوي؛ فالتماس على حدّ ما مرّ في الأمر، وقيل: نهي مع تحقق العلوّ ولا صيغة له إلا كما علمت. وقد تستعمل مجازا فيه لا النافية)، والفرق أنّ المضارع بعدها مرفوع ومعناها النهي، وإنما الجازم (لا) الناهية لا النافية ولو تضمّنت نهيا، وقال ابن مالك وابنه إن (لا النافية) تجزم المضارع إذا صلح قبلها (كي)، إذ سمع من العرب " اربط الفرس لا ينفلت " و " أوثق العبد لا يهرب أو لا يفر " بكسر راء يفر أو فتحها ترفع العرب ذلك وتجزمه، ومثل ذلك " جئتك لا تكن لك علي حجة " وخالف في ذلك الخليل وسيبويه وسائر البصريين، وقال أبو حيان: الجزم في ذلك على تأويل "إن لم أربط أي أو إن لا أربط ينفلت ونحو ذلك، وقال غيره: " (لا) ناهية في ذلك للغائب " ونهي الحجة والفرس مجاز، والأصل في النهي الفور بمعنى: " انته الآن عن كذا، والدوام أي: لا غاية لهذا النهي فهو أبدا منهي إلا لقرينة ونازع السكاكي في الدوام. والنهي حقيقة في التحريم عند التجرد عن القرينة، وكذا الأمر في الإياب، وذلك مذهب الجمهور فيهما وهو الصحيح. وقيل: حقيقة في طلب الكف العام للتحريم والكراهة، والأمر حقيقة في طلب الفعل العام للإيجاب والندب وقيل: النهى طلب الترك بـ (لا)، والترك عدم الفعل، وما يشعر به الترك من القصد غير مراد وهذا بناء على أنه يكلف بعدم العمل بناء على

332