تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩أن
إلا
القدرة عليه بسبب القدرة على التلبس بضدّ النهي، لأن العدم متحقق ولا يستدعي تقدّم الشعور، بخلاف الكفّ فإنّه يستدعى تقدّم الشعور بالمكفوف عنه، فلا يفعل مقتضى النهي من استشعر المنهي عنه فتركه فلا يمتثل النهي من لا يفعل المنهي عنه داخلا عنه فيلزمه إثمه. نعم الامتثال شرط للثواب وأمّا انتفاء الإثم فيكفي فيه عدم الفعل، وعلى أن المكلف به عدم الفعل يكون من لم يفعل المنهي عنه ذاتيا بمقتضى النهي، ولكن لابد في الثواب من النية المستلزمة للشعور، ثم إن قولهم: كف دواعي النفس يحصل بشغلها بالضد يبطل من لا داعية له كالأنبياء والملائكة، وإنما حاصل كفّ الدواعي عدم العمل بمقتضاها بسبب التلبس بالضد، وذلك هو القول الآخر، فقد عاد الأمر إلى أن القدرة في النهي بسبب التلبس بالضد مطلقا، والإثم ساقط بعدم التلبس بالفعل المنهي عنه، ولو بلا شعور والثواب لابد فيه من النية على كلا القولين، وهما متقاربان، حتى قيل: لا تظهر من الخلاف ثمرة. وفي عروس الأفراح 468: الترك فعل هو عند الأصوليين، ويحصل الامتثال بالترك للغافل على القول الثاني دون الأول، وينبغي على الأوّل أن لا يكون الغافل مخالفا للنهي بل واسطة ولا إثم أو هو مخالف، والإثم لا يحصل على المخالفة مطلقا بل بشرط، واستعماله في غير طلب الكف أو طلب الترك مجاز كالتهديد، كقولك لعبدك الذي لا يمتثل أمرك: "لا تمتثل أمري"
الكف
وأما الدعاء والالتماس ففيهما الطلب بلا استعلاء، فهي مجاز فيهما، والعلاقة بين النهي
والدعاء والالتماس مطلق الطلب، والمجزوم في الجواب إخبار مسبب عن إنشاء وجوب الشرط
مقدر من مضمون الإنشاء، نحو: " ليت لي مالا أنفقه ":أي إن يكن لي أنفقه، أو لازمه نحو أين بيتك أزرك " أي: إن تُعَرِّفنيه أزرك، وإنما قدرت أن تعرفنيه لأن قولك أين بيتك استعراف من المخاطب، وقيل: يقدر أن أعرف بالبناء للفاعل والتخفيف لأن السبب المعرفة حصلت بتعريف المخاطب أو غيره، أو بلا تعريف. ويقدّر في " أتكرمني أكرمك " إن تكرمني أكرمك، والمسألة من الإيجاز لكن ذكرتها هنا لمناسبتها وقرائن الحذف الإنشاء المجزوم في جوابه، وإن لم
"
333
ينظر الشروح 2: 324
468