تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٥١تقديره بصحة الكلام بدونه، وفيه نظر إذ ليس كلّ لفظ فيه معنى الشيء حكمه حكم ذلك الشيء فليس يلزم الحكم على جملة الاستفهام التوبيخي، لكونها بمعنى الجملة الخبرية السلبية بحكم الجملة الإخبارية، فيعطف عليها الإخبار، وإنما يحكم بهذا حيث لم يوجد أقوى منه، وهنا وجد فإن العطف عطف اسمية على فعلية مُؤوّلة بالخبرية وهو مرجوح وحذف الشرط ولو كان خلاف الأصل لكنه متبادر إلى الفهم، وفيه خلاف الأصل من جهة واحدة، قيل: ومما لم يحكم فيه على الشيء بحكم ما هو في معناه قولك " لا تضرب زيدا فهو أخوك " بـ (الفاء) فإنّه صحيح، ولا يصح " أتضرب زيدا فهو أخوك " بـ (الفاء)، بل يصح بواو الحال) مع الاستفهام فيه إنكار، و لا النافية إنكار، وكذا إن كانت ناهية ويبحث بأنهما ليسا بمعنى واحد، فإن أتضرب إنكار لأنّ ينبغي ضربه ولا تضرب نهي عن ضربه، ثم إنه لا يقال: يلزم أن يكون حكم الشيء حكم ما في معناه، بل كونه في معناه يسيغ حكمه له ولا يوجبه، و (الفاء) للتعليل، وإن قلت فقد قال أبو تمام [من الطويل]
أحاولت إِرْشَادِي فَعَقْلِيَ مُرْشدي أمِ اسْتَمْتِ تَأْدِبِي فَدَهْرِي مُؤدي 173
فلم قلت: " أتضرب زيدا فهو أخوك " قلت: قد ثبت نفس جواز " أتضرب زيدا فهو
أخوك " بتعليل انتفاء أن يكون الضرب مما ينبغي بأن اعتبر في التعليل معنى " أتضرب زيدا وكأنه قيل: " لا يصح ضربك زيدا لأنه أخوك " وإنّما الذي لم يثبت حسنه لتعاصي اللفظ عليه، ولو صح معنى؛ وأما البيت فلعل تعليله لمحذوف، أي: لا حاجة إلى إرشادك إياي، لأن عقلي مرشدي ولا حاجة إلى تأديبيك إياي لأنّ دهري مؤدّبي، والله أعلم.
باب النداء
هو طلب المتكلّم إقبال المخاطب بـ يا) أو بإحدى أخواتها نائبة مناب أدعو مذكورة أو محذوفة واستعمالها في غير طلب الإقبال، مجاز وبيان حقيقة النداء وظيفة النحو واللغة، ومجازاته وظيفة البيان، ونكات اختيار الحقيقة أو مجاز من مجازاته وظيفة المعاني.
11
335
- ينظر الشروح 2:333
473