تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢11
و من مجازه استعماله في الإغراء، كقولك لمن أقبل يتظلّم: " يا مظلوم " قصدا إلى حنّه على زيادة التظلّم أي الشكوى من ظلم أحد له لم تقصد إقباله بل زيادة الشكوى على شكواه، والعلاقة بين النداء والإغراء المستعمل النداء فيه أنّ الإغراء ملزوم للإقبال، إذ لا معنى لإغراء غير المقبل بأن يكون بحيث لا يسمع، أو في الاختصاص أعني أن صورة الاختصاص أصلها للنداء فاستعملت الاختصاص، ولا أعني أن الاختصاص نداء بل هو كنداء، نحو: " أنا أفعل كذا أيها الرجل " فإنه لما كان لفظ "أنا" يصلح للرجل وغيره ولو تعين بحسب سماع المتكلم به، ومعرفته خص نفسه بقوله: " أيها الرجل " ولو قلت: " أنت تفعل كذا أيها الرجل " لصلح أن يكون قائله طفلا، فحصرت نفسك بقولك: " أيها الرجل " وقولك: " نحن العرب أسخى من بذل لفظ نحن فيه صالح لأن يراد به العجم أو المشارقة أو المغاربة أو نحو ذلك لولا أنه خص العرب. والأصل في اسم التخصيص أن يستعمل في مقام تخصيص المنادى بطلب إقباله عليك، ولو كان هو المتكلم عند قصد تجريد منادى من نفسه مبالغة، ثم جعل بنقله لمطلق التخصيص مجردا عن طلب الإقبال، ونقل إلى تخصيص مدلوله من بين أمثاله بما نسب إليه من الفعل، والسخاء في المثالين ونحو ذلك، فالعلاقة بين النداء والاختصاص الإطلاق والتقييد؛ فالتخصيص إخبار مستعمل بصورة النداء توسعا كما استعمل الخبر بصورة الأمر، نحو " أحسن بزيد "، "، والأمر بصورة الخبر نحو: [قوله تعالى] وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ 474 في أحد الأوجه في الآية ولا يخفى أنه ليس المراد بـ (أيها) في المثال الأول وتابعها المخاطب، بل مادلّ عليه ضمير المتكلم، ولما نقل من النداء التزم فيها حكم المنقول عنه من بناء على الضم كالمنادى المنكر المقصود، فالبناء باق، والمحل نصب لأنه منادى في الأصل أو معرب، و (الضم) لحكاية حاله في النداء، و (النصب) مقدّر، وعلى كل حال هو مفعول لأخص محذوف، والجملة حال، أي:
474
البقرة جزء من 233 - الآية الكريمة وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلِّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَعْرِضُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَّا لآتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْلَمُونَ بَصِيرٌ}
336