تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

متخصصا من بين الرجال أو معترضة؛ كما في نحن العرب أسخى، فجملة أخص العرب معترضة. وقال السيرافي أي في اختصاص مبتدإ أو خبر.

ومن مجاز النداء استعماله في الاستغاثة، نحو: " يا الله لي " و" يا الله لنا " والعلاقة مشابهة النداء في مطلق التوجه أو العلاقة للعموم والخصوص إذا استعمل ما للأعمّ في الأخص، بأن استعمل مطلق طلب الإقبال الذي هو النداء في طلب الإقبال بخصوص الإغاثة، وإن شئت فقل: الإطلاق والتقييد واستعماله في التعجب، نحو " يا للماء " عند مشاهدة كثرته أو حلاوته، والعلاقة مشاكبة المتعجب منه المنادى في أنه ينبغي الإقبال عليه بالخطاب كالمنادى للاهتمام، فهو امتلاء القلب بشأنه. واستعماله في التحسّر والتحزّن كما في نداء الأطلال والمنازل والمطايا، والعلاقة الشبه الادّعائي بعاقل مشتاق إليه فيقبل. أو في التوجع نحو "يا مرضه" و"يا سقمه" أو في الندبة، والله أعلم

باب الإنشاء بصيغة الخبر

هو مجاز، وذلك يكون للتفاؤل بلفظ الماضي للدلالة على أنه كأنه واقع، نحو: " وفقني الله للتقوى " والأصل "وفقني يا الله للتقوى" بصيغة فعل الأمر وهو للدعاء، فجيء بالماضي تفاؤلا بوقوع التوفيق حتى كأنه وقع فعبّر عنه بماض. أو لإظهار الحرص في وقوع المطلوب، لأنّ الطالب إذا عظمت رغبته في شيء يكثر تصوّره إياه فربّما يتخيّل إليه حاصلا من الزمان الماضي مستمرا إلى وقت تكلّمه، نحو "رزقني الله لقاءك" تتوسل إلى مخاطبك بأنك تحب لقاءه. وفي التفاؤل حرص لا إظهار وإذا أريد إظهاره في مثال التفاؤل كان من إظهار الحرص.

معا

والدعاء بصيغة الماضي من البليغ يحتمل التفاؤل ويحتمل إظهار الحرص، ويجوز استعماله فيهما بمرة أيضا، كقولك: "رحمه الله ورضى عنه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه". وأما غير البليغ فهو داهل عن هذين الاعتبارين وغيرهما مما يعتبره البليغ، وربّما ما يعتبره البليغ فيكون بليغا فيما اعتبره، ووافق في اعتباره البلغاء ولو لم تكن له ملكة يقتدر بها على كل كلام بليغ، إذ قد يبلغ في باب دون باب بناء على تجزي البلاغة كالاجتهاد.

337