تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤ويكون الإنشاء بصيغة الخبر أيضا للاحتراز عن صورة الأمر لأنها ولو كانت ترد أيضا للدعاء وللالتماس، لكن الأصل والمتبادر منها الاستعلاء، كقول العبد للمولى" ينظر المولى إلي ساعة " بدل أن يقول: " انظر يا مولاي إلي ساعة " بفعل الأمر مراعاة للأدب أو للاحتراز عن صورة النهي، لأنّ الأصل والمتبادر منها الاستعلاء فيراعي الطالب الأدب بصيغة الخبر، نحو "يكف شيخي حتى ينظر" هل فهممت بدل لا تنطق، لكن يحتمل أنه عدول عن الأمر، فيكون "اسكت". وكذلك في الدعاء يجوز فيه مراعاة هذه النكتة، فيجوز للطالب قصد الأدب
بدلا عن
في طلبه، فيأتي بالماضي بدل صيغة الأمر، أو لحمل المخاطب على المطلوب إذا كان المخاطب تمن يكره نسبة الطالب إلى الكذب مثل أن يقول له: " تأتيني غدا " بدل قولك: " إيتني غدا " لأنّ لفظ تأتيني إخبار منك بإتيانه، فلو لم يأت كان خبرك غير مطابق للواقع، وهو لا يحب أن يكون خبرك غير مطابق مجمله عدم حبّه لذلك على الإتيان ليطابق، والله أعلم.
باب الفصل
هو الإتيان بجملتين مستقلتين بلا عطف واحدة على الأخرى؛ فليس من الفصل الجملة الواحدة، نحو " قام زيد " لاتحاد الجملة ولا جملة الصلة وجملة النعت، وجملة الحال، وجملة الشرط وجملة الجواب وجملة الخبر لعدم الاستقلال، ولا الجملة المعتبرة إلى مفرد كخبر جملي، أو نعت جملي بعده آخر مفرد فإنّها من حقيقة الاتحاد لأنّ اعتبارها إلى مفرد قبلها لا إلى الجملة كلّها قبلها، ولا الجملة المعطوفة، فإذا أتت جملة بعد أخرى وكان للأولى محل من الإعراب كجملة الخبر والحال والنعت ولم يقصد تشريك الثانية للأولى في المعنى الذي يقتضيه عامل الإعراب فصلت الثانية، أعني يؤتى بها غير معطوفة لئلا يلزم من العطف التشريك في المعنى، كقوله تعالى قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ 475 فلو قيل: " والله يستهزئ بهم" بالعطف على "إنا معكم "، لأنّ " إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ " مبين له وتابع، ولأنّ العطف على المتبوع هو الأصل، أو على "إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ. لقربه من قوله اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
475
البقرة جزء من الآية 14 وجزء من الآية 15 الآيتان الكريمتان وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)
338