تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩وأما كون الثانية بدلا من الأولى بحيث كانت الأولى غير وافية بتمام المراد أو وافية وفاء قاصرا أو خفيا، وكانت الثانية وافية كمال الوفاء، والمقام يقتضي اعتناء بشأن المراد، ككون المراد مطلوبا في نفسه، أو للتذرّع لغيره أو لكليهما، أو فظيعا، أو عجيبا، أو ظريفا مستحسنا، و لم يقتصر على المبدل فيحصل الوفاء الكامل لتحصل النسبة مرتين.
تري
كما علمت أن المقام مقام اعتناء، ولا يخلو بدل المطابق وبدل البعض وبدل الاشتمال من بيان، إلا أن البيان لم يقصد فيهن بالذات كما قصد في عطف البيان. مثال (الفظيع): قولك لامرأة تزني وتتصدق من حلال أو من كسب فرجها " لا تجمعي بين الأمرين، لا تزني وتتصدقي" ف "لا تزني وتتصدقي" بدل مطابق من "لا تجمعي بين الأمرين". ومثال (العجيب): "قال زيد قولا، قال أهزم الجيش وحدي". ومثال (المطلوب في نفسه): قوله تعالى (أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَام 478000 "أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ" بدل مطابق "لأَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ" ومحل الإعراب للموصول دون الصلة على الصحيح لا لمجموع الصلة والموصول كما قال السيد: لا أن الإعراب يظهر في (أي الموصولة وفي اللذان (واللتان) (واللذين واللتين) على الأصح وهو أنهما معربان لا آيتان بصورة المعرب. وفي (الذين) واللذون) في لغة. وأيضا لا العامل على الصلة مع الموصول إلا شدة الاتصال والاحتياج، وليس ذلك بأشد من نحو "عبد الله" إذا كان علما فإنّه أشدّ، وقد أعرب كل على حدة. وأما ظهور الإعراب في صلة (أل) التي هي وصف فلا متزاجهم والمراد في الآية التنبيه على الله، والمقام يقتضي اعتناء بشأنه لكونه مطلوبا في نفسه، لأنه تذكير للنعم لتشكر، وكونه ذريعة إلى غيره كالإيمان والعمل بالطاعة. وقوله (أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَام … الخ) أو فى بتأدية التنبيه، لأنه يدل بالتفصيل من غير إحالة على علم المخاطبين المعاندين، لأنهم ربما نسبوا ذلك لقوتهم واحتيالهم، ونسبوا الله الخلق والتصوير والإحياء، ثم إنّه إن أريد (بما تعلمون) الأنعام والبنون وجنات وعيون (فأمدكم بأنعام (بدل مطابق أوفى بالتفصيل، وإن أريد ذلك وغيره كالسمع
نعم
478
وجه
لتسليط
قال تعالى في سورة الشعراء الآيات 132 - 133 - 134 (وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامِ وَبَنِينَ *
وَجَنَّاتٍ وَعُيُون)
343