تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

والبصر والعافية كان بدل بعض أوفى بالتفصيل للبعض، وكان) أمدكم بما تعلمون) أوفى

بالعموم في هذا الوجه الذي هو بدل بعض. وقول الشاعر [من الطويل] أَقُولُ لَهُ ارْحَلْ لَا تُقِيمَنَّ عِنْدَنَا

وَإِلا فَكُنْ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ مُسْلَمَا 479

فلا "تقيمن" بدل اشتمال" من "ارحل قبل الحكاية، وليس "ارحل" موضوعا لكمال إظهار كمال كراهة إقامة المأمور بالرحيل، وإنّما وضع لطلب الرحيل، ولكن استعمله الشاعر لكمال الإظهار المذكور، وقوله: "لا" تقيمن "عندنا" أو فى بتأدية هذا الكمال، لأنّ "لا تقيمن عندنا" يدل بالمطابقة على كمال الكراهة في العرف وزيادة ذكر المرحول عنه بقوله: "عندنا" التأكيد ب (النون) فيتولد منه كمال إظهار كمال الكراهة، ولم يقصد مجرّد الكف عن الإقامة وإلا كان بدلا مطابقا لـ (ارحل) ولما كان طلب الشيء عرفا يقتضي غالبا محبته، ومحبة الشيء تستلزم كراهة ضده، وهو هنا الإقامة فهم منه كراهة، الإقامة والدليل على أن الأمر أجري على مقتضى هذا الغالب و لم يرد به مجرد الطلب الصادق بعدم كراهة الضدّ قوله: " وإلا فكن في السر … الخ " فإنه يدل على كراهة إقامته لشره، وعدم الإقامة مغاير للارتحال باعتبار ما قصد بهما في البيت، وباعتبار أن عدم الإقامة مطلق عدم اللبث مع قطع النظر عن كونه لم يكن في الموضع، أو كان فزال عنه والارتحال الزوال عنه بعد كونه فيه، فليس "لا تقيمن عندنا" توكيدا نحويا ولو حصلت به تقوية، وليس عدم الإقامة بعضا من الارتحال فليس بدل، بعض ولا بدلا مطابقا لما علمت متن المغايرة. ويتميز البدل المطابق عن التوكيد اللفظي بمغايرة، اللفظين وكون المقصود الثاني والأول تمهيدا له مع تغايرهما في إفادة " فعندي قمح قمح " توكيد لفظي، وكذا " عندي قمح بر " تأكيد لفظي بمرادف ولو تغاير اللفظ الأول والثاني، تقوية، و جاء زيد أخوك زيد " أو " جاء أخوك زيد " لأنّ الأخوة لم يدل عليها لفظ "زيد".

وبدل الغلط لا يقع في الفصيح فلا يحمل عليه البيت لأنه خلاف الأصل، بل لا يقع في الشعر. وبدل فصيح لكن نادر فلا يحمل عليه بل بين "أرحل" و"لا" تقيمن" ملابسة لزومية فـ"لا "تقمين بدل اشتمال. وأما كون الثانية مبينة للأولى فحيث كانت الأولى خفية واقتضى المقام

"

إزالة خفائها.

479

- ينظر المفتاح 128 - الإيضاح 157 - المطول 2: 236 – الشروح 3: 43

344