تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

مع

العاطف

حالا من ضمير أبغي أو خبر ثان لأنّ قلت: لا يضر الاحتمال وإنّما يضر الإيهام مع أن الأصل في الجملة الاستقلال، والخبر والحال غير مستقلين والأصل هو الفصل، فإذا منع المانع عن العارض الذي هو العطف يختار الأصل بمرجح الأصالة، وإن لم يخل عن مانع كان ولا يصح جعل الفصل لرعاية وزن الشعر، لأنّ الوزن ليس في مرتبة الداعي المعنوي، فمع وجوده لا يستند صنع البليغ إلى الأمر اللفظي. وقال عصام الدين: من نكت الفصل رعاية الوزن، وأمّا شبه كمال الاتصال ولكون الثانية جوابا لسؤال اقتضته الأولى لكونها مجملة في نفسها باعتبار الصحة وعدمها، أو مجملة السبب أو غير ذلك مما يقتضي السؤال، فتنزل الأولى منزلة السؤال لتضمنها له، فتفصل الثانية عنها كما يفصل الجواب عن السؤال لما بينهما من شبه كمال الاتصال، ويحتمل أن يكون من هذا قوله أراها في الضلال، تهيم كأنه قيل: كيف تراها؟ في ظنها أنك تبغي بها بدلا فقال: أراها مخطئة تتحيّر في أودية الضلال وإنما عطف في قوله تعالى وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ 482 وهو كأنه جواب سؤال تضمنه قوله تبارك وتعالى مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا 483 أي: ولم استغفر إبراهيم، لأنه ليس كلما صلح الكلام جوابا لسؤال فصل، بل إذا صلح وقصد استشعار السؤال. أما إذا قصد الجمع بين ما يصلح جوابا وما تضمن سؤاله قبله بطريق مجرد الإفادة فلا يفصل لذلك بل يوصل إن لم يوجد مانع، لأن الأولى حينئذ ليست على طريق تضمّن السؤال، والآية من ذلك فوصلنا، كذا ظهر لي الآن.

ومن أثبت (واو) الاستئناف غير عاطفة أجاب بأن الآية من الفصل، فالفصل عنده يكون بلا (واو)، وبـ (واو) الاستئناف، وكما أنّ الجملة الأولى في الأقسام الثلاثة من كمال الاتصال مستتبعة للثانية، ولم توجد الثانية بدون الأولى، كذلك السؤال الصريح مستتبع للجواب،

482

التوبة جزء من 114 الآية الكريمة (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنْ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهُ حَلِيمٌ) التوبة جزء من 113 الآية الكريمة (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِيَ قُرْبَى مِنْ

483

بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)

346