تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣والجواب لا يوجد بدون السؤال، فكذا صوّره والجواب والسؤال والاستئناف من شبه كمال الاتصال.
ومن موجبات كمال الاتصال كون الجملتين سؤالا، وجوابا، وذلك أن الجواب ابتداء كلام
•
غير مسبوق بما يعطف عليه، بل تقدّمه كلام من متكلم آخر مثلا وقد علمت أن الفصل فيما كان جوابا لسؤال مقدّر لما بين الجملتين من شبه كمال الاتصال، وبعضهم يجعل منع العطف بين الجواب والسؤال لما بينهما من كمال الانقطاع، إذ السؤال إنشاء والجواب إخبار. وقد علمت أيضا أن الجملة الأولى منزلة منزلة السؤال والثانية جوابها، وقيل عن السكاكي يقدر السؤال كأنه واقع والثانية جوابه. وتنزيل الكلام منزلة الجواب والسؤال إنّما يكون لنكتة مثل غناء السائل عن أن يسأل تعظيما له أو شفقة عليه، ومثل أن لا يسمع من السامع شيء تحقيرا له وكراهة لكلامه، ومثل أن لا ينقطع كلامك بكلامه، ومثل الاختصار بأن لا يوجد في المقام كلامك وكلام السائل جميعا إذ لو سكتت لسألك فتجيبه، ومثل القصد إلى تكثير المعنى بتقليل اللفظ إذ لولا ذلك لقلت له: " إن قلت كيت وكيت قلتُ كيت وكيت " أو غير ذلك، كالتنبيه على فطانة السامع وأنّ المقدّر عنده كالمذكور ويسمى الفصل؛ أعني ترك العطف في كون الجملة بمنزلة جواب سؤال استئنافا للازم باسم الملزوم، وكذا نفس الجملة تسمى استئنافا ومستأنفة وهذا النوع المسمّى بالفصل أربعة أضرب لأنّ السؤال الذي تضمنته الأولى؛ إما عن سبب المحكوم به بأن جهله أصلا، وإما عن سبب خاص لهذا المحكوم به بأن يخفى عنه شيء مما يتعلق بالجملة الأولى، فالمقام للتردّد فيؤكد الجواب، وإما عن غير السبب على الإطلاق فلا يقتضي تأكيدا، وإما عن غيره على خصوصية فيقتضي التأكيد فالأول كقوله: [من الخفيف] قَالَ لِي: كَيْفَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: عَلِيلٌ سَهَرٌ دَائِمٌ وَحُزْنٌ طَوِيلُ فكيف سؤال عن حال المخاطب على الإطلاق، فأجابه بقوله "أنا عليل" بحذف "أنا" ولا شاهد في ذلك، وقوله "عليل" تضمّن سؤالا عن سبب مطلق؛ أي ما سبب علتك أو ما حالك عليلا، فأجابه بأنه سهر" دائم وحزن طويل وهنا الشاهد فإنّه جهل سبب العلة على الإطلاق، فإنّ العرف إذا قيل: " فلان عليل " أن يقال: ما سبب علته؟ ولا يقال: هل سبب علّته كذا،
484
،
- ينظر معاهد التنصيص 1: 271 272 ودلائل الإعجاز 197 والمطول 1: 93 - 331.
484
347